شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٠٨ - المعنى
فرجع الهمداني الى علي عليه السلام فأخبره خبر القوم ، و كتبت تلك العصابة حينئذ الى معاوية يخبرونه ، فلما قدم كتابهم دعا معاوية بسر ابن ارطأة ، و كان قاسي القلب ، فظا سفاكا للدماء ، لا رأفة عنده و لا رحمة ، فأمره أن يأخذ طريق الحجاز و المدينة و مكة حتى ينتهي الى اليمن ، و قال له : لا تنزل على بلد على طاعة علي إلا بسطت عليهم لسانك حتى يروا أنهم لا نجاة لهم ، و انك محيط بهم ثم اكفف عنهم ، و ادعهم الى البيعة لي فمن ابى فاقتله ، و اقتل شيعة علي حيث كانوا .
سار بسر بن أرطاة في ثلاثة آلاف ، اذا وردوا ماء أخذوا إبل اهل ذلك الماء فركبوها ، و قادوا خيولهم حتى يردوا الماء الآخر فيردون تلك الابل ، و يركبون إبل هؤلاء لئلا يصل الخبر الى البلاد التي يقصدونها فلم يزل يصنع ذلك حتى قرب الى المدينة فاستقبلتهم قضاعة ينحرون لهم الجزر حتى دخلوا المدينة ، و عامل علي عليه السلام على المدينة أبو ايوب الانصاري صاحب منزل رسول الله صلى الله عليه و آله ، فخرج عنها هاربا ، و دخل بسر المدينة فخطب الناس و شتمهم ،
و تهددهم يومئذ و توعدهم ، و قال . شاهت الوجوه ، ان الله تعالى ضرب مثلا .
قرية كانت آمنة مطمئنه ، يأتيها رزقها رغدا فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع و الخوف . و قد أوقع الله تعالى ذلك المثل بكم و جعلكم أهله ، كان بلدكم مهاجر النبي و منزله ، و فيه قبره و منازل الخلفاء من بعده . فلم تشكروا نعمة ربكم و لم ترعوا حق نبيكم ، و قتل خليفة الله بين اظهركم ، فكنتم بين قاتل و خاذل ، و متربص و شامت ، ان كانت للمؤمنين قلتم . أ لم نكن معكم و ان كان للكافرين نصيب قلتم . أ لم نستحوذ عليكم و نمنعكم من المؤمنين .
ثم شتم الانصاري فقال . يا معشر اليهود و أبناء بني زريق و بني النجار و بني سالم و بني عبد الاشهل و اللّه لاوقعن بكم وقعة تشفي غليل صدور