شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٠٧ - المعنى
لما أتاني كتابكما تذكران فيه خروج هذه الخارجة ، و تعظّمان من شأنها صغيرا و تكثران من عددها قليلا ، و قد علمت أن نخب جبن افئدتكما و صغر أنفسكما ، و شتات رأيكما و سوء تدبيركما هو الذي افسد عليكما من كان عن لقائكما جبانا ، فاذا قدم رسولي عليكما فامضيا إلى القوم حتى تقرئا عليهم كتابي اليهم ، و تدعواهم الى حظّهم ، و تقوى ربهم ، فان اجابوا احمدنا الله و قبلناهم ، و ان حاربوا استعنا بالله عليهم و نابذناهم على سواء ، إن الله لا يحب كيد الخائنين .
فكتب عليه السلام . من عبد اللّه علي أمير المؤمنين الى من شاق و غدر من أهل الجند و صنعاء اما بعد . فاني احمد الله الذي لا إله إلا هو الذي لا يعقب له حكم ، و لا يرد له قضاء ، و لا يرد بأسه عن القوم المجرمين ، و قد بلغني تجرؤكم و شقاقكم و إعراضكم عن دينكم بعد الطاعة ، و اعطاء البيعة ، فسألت أهل الدين الخالص و الورع الصادق و اللب الراجح عن بدء مخرجكم و ما نويتم به ، و ما أحمشكم له فحدّثت عن ذلك بما لم أر لكم في شيء منه عذرا مبينا ، و لا مقالا جميلا و لا حجة ظاهرة ، فاذا أتاكم رسولي فتفرقوا ، و انصرفوا الى رحالكم ، أعف عنكم و اصفح عن جاهلكم و احفظ قاصيكم ، و أعمل فيكم بحكم الكتاب ، فان لم تفعلوا فاستعدّوا لقدوم جيش جم الفرسان ، عظيم الاركان يقصد لمن طغى و عصى ، فتطحنوا كطحن الرحى ، فمن أحسن فلنفسه ، و من أساء فعليها و ما ربك بظلام للعبيد .
و ارسل الكتاب مع رجل من همدان ، فقدم عليهم بالكتاب ، فلم يجيبوه الى خير ، فقال لهم : اني تركت أمير المؤمنين يريد ان يوجه اليكم يزيد بن قيس الارحبي في جيش كثيف ، فلم يمنعه الا انتظار جوابكم . فقالوا : نحن سامعون إن عزل عنا هذين الرجلين . عبيد اللّه و سعيدا .