فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣١٢ - الشيعة يخيرون عند الموت على قبض أرواحهم
فهو ذا أمامك، وأمّا ما كنت تخاف منه فقد أمِنتَ منه. ثمّ يُفتَح له باب إلى الجنّة فيقول: هذا منزلك في الجنّة، فإن شئت رددناك إلى الدنيا ولك فيها ذهب وفضّة، فيقول: لا حاجة لي في الدنيا، فعند ذلك يبيضّ لونه، ويرشح جبينه، وتتقلّص شَفتاه وتنتشر منخراه، وتدمع عينه اليسرى، فأيّ هذه العلامات رأيت فاكتفِ بها، فإذا خرجَتِ النفس من الجسد فيعرض عليها كما يعرض عليه وهي في الجسد، فيختار الآخرة، فتغسله فيمن يغسلّه وتقلّبه فيمن يقلّبه، فإذا أُدرِج في أكفانه ووُضع على سريره خرجت روحه تمشي بين أيدي القوم قُدْماً وتلقاه أرواح المؤمنين يسلّمون عليه ويبشّرونه بما أعدّ اللَّه له جلّ ثناؤه من النعيم، فإذا وُضع في قبره رُدّت إليه الروح إلى وركيه ثمّ يسأل عمّا يعلم، فإذا جاء بما يعلم فُتح له ذلك الباب الذي أراه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، فيدخل عليه من نورها وضوئِها وبردها وطيب ريحها.
قال: قلت: جُعلتُ فداك، فأين ضغطة القبر؟
فقال: هيهات! ما على المؤمنين منها شيء، واللَّهِ إنّ هذه الأرض لتفتخر على هذه فتقول: وطئ على ظهري مؤمن، وتقول له الأرض: لقد كنتُ أُحبّك وأنت تمشي على ظهري، فأمّا إذا ولّيتك فستعلم ما أصنع بك، فيُفتح له مَدّ بصره[٩١١].
(٦٨) وروى الكلينيّ بسنده عن عمّار بن مروان قال: حدّثني مَن سمع أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول:
منكم واللَّهِ يَقبل، ولكم واللَّهِ يغفر، إنّه ليس بين أحدكم وبين أن يغتبط ويرى السرور وقرّةَ العين إلّاأن تبلغ نفسه هاهنا- وأومأ بيده إلى حلقه- ثمّ قال: إذا كان ذلك واحتضر حضره رسولُ اللَّه صلى الله عليه و آله وعليّ وجبرئيل وملك الموت عليهم السلام، فيدنو منه
[٩١١] الكافي ٣: ١٢٩، تسلية الفؤاد ٧٨.