فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٠١ - الشيعة يخيرون عند الموت على قبض أرواحهم
يا حارث، إنّ الحقّ أحسنُ الحديث، والصادع به مجاهد، وبالحق أُخبرك فارعَني سمعَك، ثمّ خبّرْ به من كانت له حصافة من أصحابك، ألا إنّي عبد اللَّه وأخو رسوله، وصدِّيقه الأكبر وقد صدّقته وآدمُ بين الروح والجسد، ثمّ إنّي صدِّيقه الأوّل في أُمّتكم حقّاً، فنحن الأوّلون، ونحن الآخِرون، ونحن خاصّته يا حارث وخالصته، وأنا صفوه (صِنوُه) ووصيُّه ووليّه، وصاحب نجواه وسرّه، أُوتيتُ فَهْم الكتاب، وفصلَ الخطاب، وعلم القرون والأسباب، واستُودِعتُ ألفَ مفتاح يفتح كلُّ مفتاح ألفَ باب، يُفضي كلُّ بابٍ إلى ألف عهد، وأُيِّدتُ واتُّخِذت وأُمْدِدْتُ بليلة القدر نفلًا، وإنّ ذلك لَيجري لي ولمن استُحفِظ مِن ذرّيّتي ما جرى اللّيلُ والنهار حتّى يَرِثَ اللَّه الأرضَ ومن عليها.
وأُبَشّركَ يا حارث، لَتعرفُني عند الممات وعند الصراط وعند الحوض وعند المقاسمة.
قال الحارث: وما المقاسمة؟
قال: مقاسمة النار، أُقاسمها قسمةً صحيحة، أقول: هذا وليّي فاتركيه، وهذا عدوّي فَخُذيه.
ثمّ أخذ أمير المؤمنين عليه السلام بيد الحارث فقال: يا حارث، أخذتُ بيدك كما أخذ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بيدي، فقال لي- وقد شكوتُ إليه حسدَ قريش والمنافقين لي-: إنّه إذا كان يومُ القيامة أخذتُ بحبلِ اللَّه وبحُجزته- يعني عصمته- من ذي العرش تعالى، وأخذتَ أنت يا عليّ بحُجزتي، وأخذ ذرّيّتك بحُجزتِك، وأخذ شيعتكم بحجزتكم، فماذا يصنع اللَّه بنبيّه، وما يصنع نبيُّه بوصيِّه؟! خُذْها إليك يا حارث قصيرةً من طويلة، أنت مع من أحببت، ولك ما اكتسبت- يقولها ثلاثاً-.
فقام الحارث يجرّ رداءه ويقول: ما أُبالي متى لقيتُ الموت أو لَقِيَني.