فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٠٠ - الشيعة يخيرون عند الموت على قبض أرواحهم
- إذا كان ذلك- رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: أما تعرفني؟ أنا رسول اللَّه، هلُمّ الينا، فما أمامك خيرٌ لك ممّا خلّفت، أمّا ما كنتَ تخاف فقد أمنته، وأمّا ما كنت ترجو فقد هَجَمْتَ عليه، أيّتها الروح اخرُجي إلى رَوح اللَّه ورضوانه، ويقول له عليّ عليه السلام مثل قول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله.
ثم قال: يا أبا حمزة، ألا أُخبرك بذلك من كتاب اللَّه، قول اللَّه: «الّذين آمنوا وكانوا يتّقون»[٨٧٢].
(٣٨) وروى المفيد في مجالسه مسنداً عن الأصبغ بن نُباتة قال:
دخل حارث الهَمْدانيّ على أمير المؤمنين عليه السلام في نفرٍ من الشيعة وكنتُ فيهم، فجعلَ الحارث يتأوّد في مشيه ويخبط الأرض بمحجنه، وكان مريضاً، فأقبل عليه أمير المؤمنين عليه السلام- وكانت له منه منزلة- فقال: كيف تجدك يا حارث؟ فقال:
نال الدهر يا أمير المؤمنين منّي، وزادني أواراً وغليلًا اختصام أصحابك ببابك.
قال: وفيم خصومتهم؟
قال: فيك وفي الثلاثة من قَبْلك، فمِن مفرط منهم غالٍ، ومقتصدٍ قال، ومن متردّد مُرتاب لا يدري أيقدم أم يحجم!
فقال: حَسْبُك يا أخا هَمْدان، ألا إنّ خير شيعتي النَّمط الأوسط، إليهم يرجع الغالي وبهم يلحق التالي.
فقال له الحارث: لو كشفتَ- فداك أبي وأمّي- الرَّين عن قلوبنا، وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا.
قال: قدك؛ فإنّك امرؤٌ ملبوس عليك، إنّ دين اللَّه لا يُعرَف بالرجال، بل بآية الحقّ، فاعرف الحقَّ تعرفْ أهلَه.
[٨٧٢] تفسير العيّاشيّ ٢: ١٢٦/ ح ٣٤، تسلية الفؤاد ٦٢.