فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٢٥ - تحقيق علمي في الشفاعة
آمَنوا رَبَّنا وَسِعتَ كلَّ شيءٍ رحمةً وعِلْماً فاغفِرْ للّذين تابُوا واتّبَعوا سَبيلَك»[٦٨٣]، ولو كانت الشفاعة حاصلةً للفاسق لم يكن لتقييدها بالتوبة ومتابعة السبيل معنىً.
واستدلّوا أيضاً بالأخبار الدالّة على الوعيد، كقوله صلى الله عليه و آله: مَن شرب الخمر في الدنيا ولم يَتُب عنها لم يشرب في الآخرة، وقوله صلى الله عليه و آله: مَن قتل نفساً مُعاهِدةً لم يَرَح رائحة الجنّة[٦٨٤]، وقوله صلى الله عليه و آله: الذي يشرب في آنية الذهب والفضّة إنّما يُجَرجِر في بطنه نار جهنّم[٦٨٥]، إلى غير ذلك من الأخبار.
والجواب:
بالمنع من كون هذه الصيغ للعموم بدليل صحّة إدخال الكلّ والبعض عليها نحو: كلُّ مَن دخلَ داري فله كذا، أو بعض مَن دخل داري فلَهُ كذا، ولا يلزم منه تكوير ولا تناقض، ولأنّ الأكثر قد يورد بلفظ الكلّ، وبعد تسليم كون الصيغ للعموم فاحتمال المخصّصات قايم، فإنّ العموم غير مراد في الآية الأُولى للقطع بخروج التائب وأصحاب الصغائر ونحو ذلك، فليكن مرتكب الكبيرة من المؤمنين خارجاً بالأدلّة المتقدّمة.
وبالجملة: فالعامّ المخرَجُ منه البعض لا يفيد القطع وفاقاً ولو سُلّمَ فغايته الدلالة على استحقاق العذاب المؤبّد لا الوقوع كما هو المتنازع فيه؛ لجواز الخروج بالعفو.
[٦٨٣] غافر:( ٧).
[٦٨٤] مجمع الزوائد ٦: ٢٩٣- باب في من قتل معاهداً ..
[٦٨٥] كشف الرموز للآبيّ ٢: ١١٩، مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام للسيّد محمّد العامليّ ٢: ٣٧٩.