فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٢٣ - تحقيق علمي في الشفاعة
فصل:
استدلّ المعتزلة القائلون بنفي الشفاعة بالمعنى الذي ذكرناه وبخلود مرتكب الكبيرة ولو مرّة واحدة في النار بوجوه:
منها قوله تعالى: «واتّقوا يوماً لا تَجزي نَفْسٌ عن نفسٍ شيْئاً ولا يُقبَلُ مِنْها شفاعةٌ ولا يُؤخَذُ منها عَدلٌ ولا هُم يُنصَرون»[٦٧٢] ووجه الاستدلال من ثلاثة وجوه:
الأوّل: قوله تعالى: (لا تَجزي نفسٌ عَنْ نفْسٍ شيئاً) ولو أثّرت الشفاعة في إسقاط العقاب لكان قد جزت نفسٌ عن نفسٍ شيئاً.
الثاني: (ولا يُقبلُ مِنها شفاعةٌ) فإنّه نكرة في سياق النفي فيَعُمّ.
الثالث: قول: (ولا يُنصَرون) إذ الشفاعة ضرب من النصرة.
والجواب:
مع قطع النظر عمّا تقدّم من الأخبار في توجيه الآية من وجهين:
الأوّل: إنّ اليهود كانوا يَزعمون أنّ آباءَهُم يَشْفَعون لهم، فالآية نزلت فيهم فهي مَخصوصة بهم.
الثاني: إنّ الآية وإن كان ظاهرها العموم إلّاانّها مُخصّصة بغيرها من الآيات المؤيَّدة بالأخبار، ومنها العمومات الواردة في وعيد الفسّاق، والآيات الدالّة على الخلود المتناولة للكافر وغيره كقوله: «وَمَن يَعصِ اللَّهَ ورسولَه ويَتَعدَّ حُدودَه يُدخِلْه ناراً خالداً فيها»[٦٧٣]، وليس المراد تعدّي جميع الحدود بارتكاب المعاصي كلّها تركاً وإتياناً، فإنّه مَحال؛ لما بين البعض من التّضادّ كاليهوديّة والنصرانيّة والمجوسيّة، فيُحْمَل على مورد الآية من حدود المواريث. وقوله: «ومَن يَقتُلْ
[٦٧٢] البقرة:( ٤٨).
[٦٧٣] النساء:( ١٤).