فضائل الشيعة - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٩٧ - ابتلاء الشيعة
فوَ الذي نفسي بيده، ما تَرون ما تُحبّون حتّى يتفل بعضكم في وجوه بعض، وحتى يسمّي بعضكم بعضاً كذّابين، وحتى لا يبقى منكم- أو قال من شيعتي- إلّا كالكحل في العين، والملح في الطعام.
وسأضرب لكم مثلًا وهو مَثَلُ رجلٍ كان له طعام فنقّاه وطيّبه، ثم أدخَلَه بيتاً وتركه فيه ما شاء اللَّه، ثمّ عاد إليه فإذا هو قد أصابه السوس، فأخرجه ونقّاه وطيّبه، ثمّ أعاده إلى البيت فتركه ما شاء اللَّه، ثمّ عاد إليه فإذا هو قد أصابه طائفة من السوس، فأخرجه ونقّاه وطيّبه وأعاده، ولم يزل كذلك حتّى بقيت منه رُزمة كرُزمة الأندر لا يضرّ السوس شيئاً.
وكذلك أنتم تَميّزون حتّى لا يبقى منكم إلّاعصابة لا تضرّها الفتنة شيئاً[٣٠٤].
(٥٣) قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام: إنّ هذا الأمر لا يأتيكم إلّابعد إياس، ولا واللَّهِ حتّى تُميَّزوا، ولا واللَّهِ حتى تُمحَّصوا، ولا واللَّهِ حتّى يشقى مَن يشقى ويسعد من يسعد[٣٠٥].
(٥٤) وقال الصادق عليه السلام: واللَّه لتُكسَرنّ كَسرَ الزجاج، وإن الزجاج لَيُعاد فيعود كما كان، واللَّه لتُكسَرنّ كَسرَ الفَخار، وإنّ الفخار لا يعود كما كان.
(٥٥) وقال الصادق عليه السلام: يرجع عن هذا الأمر أكثر مَن كان يقول به، فلا يَثبُت عليه إلّامن قوي يقينه، وصحّت معرفته، ولم يجد في نفسه حَرَجاً ممّا قضينا، وسلّم لنا تسليماً.
(٥٦) وقال الصادق عليه السلام: إنّ مَن انتظر أمرنا، وصبر على ما يرى من الأذى والخوف، هو غداً في زمرتنا.
[٣٠٤] غيبة النعمانيّ ٢٠٩- ٢١٠- الباب ١٢/ ح ١٧ ورواه مختصراً ربيعة بن ناجد في مشكاة الأنوار ص ٦٣ وفيه: إنّما مَثَل شيعتنا مَثَل النحلة في الطير، ليس شيء من الطير إلّاوهو يستضعفها، فلو أنّ الطير تعلم ما في أجوافها من البركة لم تفعل بها ذلك.
[٣٠٥] الكافي ١: ٣٧٠/ ح ٣- باب التمحيص والامتحان.