الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٢٠٠ - الــــتــي تــلــزم الإنــــــسان
وأما حق مملوكك فأن تعلم أنه خلق ربك وابن أبيك وأمك ولحمك ودمك، لم تملكه لأنك ما صنعته دون الله ولا خلقت شيئاً من جوارحه ولا أخرجت له رزقاً، ولكن الله تعالى كفاك ذلك ثم سخره لك وائتمنك عليه واستودعك إياه ليحفظ لك ما يأتيه من خير إليه، فأحسن إليه كما أحسن الله إليك، وإن كرهته استبدلت به ولم تعذب خلق الله تعالى. ولا قوة إلا بالله.
وحق أمك أن تعلم أنها حملت حيث لا يحتمل أحد أحداً، وأعطتك من ثمرة قلبها ما لا يعطي أحد أحداً، ووقتك بجميع جوارحها، ولم تبال أن تجوع وتطعمك وتعطش وتسقيك وتعرى وتكسوك وتضحى وتظلك، وتهجر النوم لأجلك، ووقتك الحر والبرد لتكون لها، فإنك لا تطيق شكرها إلا بعون الله وتوفيقه.
وأما حق أبيك فأن تعلم أنه أصلك، فإنك لولاه لم تكن مهما رأيت من نفسك ما يعجبك فاعلم أن أباك أصل النعمة عليك فيه، فاحمد الله واشكره على قدر ذلك.
وأما حق ولدك فأن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره، وأنك مسؤول عما وليته من حسن الأدب والدلالة على ربه عزّوجل والمعونة على طاعته، فاعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإحسان إليه معاقب على الإساءة إليه.
وأما حق أخيك فأن تعلم أنه يدك وعزك وقوتك فلا تتخذه سلاحاً على معصية الله ولا عدة للظلم على خلق الله، ولا تدع نصرته على عدوه والنصيحة له، فإن أطاع الله وإلا فليكن الله أكرم عليك منه.
وأما حق مولاك المنعم عليك فأن تعلم أنه أنفق فيك ماله وأخرجك من ذل الرق ووحشته إلى عز الحرية وأنسها فأطلقك من أسر الملكة وفك عنك قيد العبودية