الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٢٩ - السيد عبد الله شبر
على غرار موسوعة العلامة المجلسي ودائرة معارفه الموسومة بـ(بحار الأنوار) فإن السيد كان يحذو حذوه حتى لقبه أهل عصره بـ(المجلسي الثاني) غير أن المشهور عن المجلسي قدس سره أن له لجانا خاصة تسير حسبما يوجهها، وتساعده على الإستكتاب والتنقيب، والسيد كان أمة بنفسه[٣٤].[٣٥]
عمله
عرفت انهماك السيد في التأليف والتصنيف، وعرفت أنه قد كرس جميع أوقاته في النهار لهذه المهمة، وأنه كان قد وقف نفسه للقيام بحاجات الناس وشؤونهم، أما الليل فقد فرغ منه قسما كبيرا للعبادات والمناجاة، وغير ذلك مما يقوم به العبد الصالح اتجاه بارئه ومصوره وبالجملة فقد جبل السيد من عمل، فهو لا يرى إلا حالاّ مسألة، أو مشغولا بدفع مشغلة، أو سائرا في قضاء حاجة، فسبحان الذي صنعه فأتقن صنعه، وصوره فأحسن تصويره، فقد جعله مثالا للمكارم، وجامعا لشتى الفضائل[٣٦].
طريقته في التأليف
كان يجلس في مجلسه العام بيمناه القلم، وبيسراه القرطاس، يؤلف تارة، ويتحدث إلى زائريه أخرى، ثم تأتي خلال ذلك الدعاوي فيحلها أحسن حل، فلا كثرة الزائرين، ولا ضجيج المشتكين بشاغلين له عن التأليف والتصنيف، وهكذا النفوس الكبيرة إذا كانت قد تذوقت حلاوة العلم، فإنها لا محالة تذلل في سبيله كل صعب، وهي لا محالة تجتاح من طريقه كل عقبة كؤود[٣٧].
[٣٤] يقول السيد جواد شبر: توجد من هذه الموسوعة في مكتبة سيدي الوالد تسعة مجلدات بالقطع الكبير بخط المؤلف.
[٣٥] حق اليقين، السيد عبد الله شبر: ١٢، المقدمة بقلم السيد جواد شبر.
[٣٦] طب الأئمة، السيد عبد الله شبر: ١١، المقدمة بقلم السيد محمد معصوم.
[٣٧] نفس المصدر: ٦.