الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٢٣٠ - في حقوق الأخوة والصحبة
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: مثل الميت في قبره مثل الغريق يتعلق بكل شيء، ينتظر دعوة من ولد أو والد أو أخ أو قريب[٦٥٣]. وإنه ليدخل على قبور الأموات من دعاء الأحياء من الأنوار مثل الجبال[٦٥٤].
السابع: الوفاء والإخلاص، والوفاء هو الثبات على الحب وإدامته إلى الموت معه وبعد الموت مع أولاده وأصدقائه، فإن الحب إنما يراد للآخرة، فإن انقطع قبل الموت حبط العمل وضاع السعي، ولذلك قيل: «قليل الوفاء بعد الوفاة خير من كثير الوفاء في حال الحياة»[٦٥٥].[٦٥٦]
وروي أنه صلى الله عليه وآله وسلم أكرم عجوزاً دخلت عليه، فقيل له في ذلك فقال: «إنها كانت تأتينا أيام خديجة»[٦٥٧].
ومن الوفاء مراعاة جميع أقاربه وأصدقائه، وأن لا يتغير حاله في التواضع مع أخيه وإن ارتفع شأنه واتسعت ولايته، وأن لا يصادق أعدائه.
الثامن: التخفيف وترك التكليف، وذلك بأن لا يكلف أخاه ما يشق عليه، ولا يستمد منه من جاه ولا مال، ولا يكلفه التواضع له والتفقد والقيام بحقوقه، بل لا يقصد بمحبته إلا الله تبارك وتعالى تبركاً بدعائه واستئناساً بلقائه[٦٥٨].
[٦٥٣] إحياء علوم الدين، الغزالي: ٢/١٦٧، كتاب آداب الألفة والأخوة، الباب الثاني في حقوق الأخوة والصحبة، الحق السادس الدعاء للأخ في حياته وبعد مماته.
[٦٥٤] نفس المصدر.
[٦٥٥] ذيل الحديث في الآداب: "خير من كثيره وقت الحياة".
[٦٥٦] آداب الصحبة، أبي عبد الرحمن السلمي: ١ / ٩٣ / ح ١٢٤.
[٦٥٧] الشفا بتعريف حقوق المصطفى، القاضي عياض: ١ / ١٢٧.
[٦٥٨] أنظر: المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: ٣/ ٣١٨ ــ ٣٤٥، كتاب آداب الصحبة والمعاشرة، الباب الثاني، في حقوق الأخوة والصحبة. إحياء علوم الدين، الغزالي: ٢/١٥٥ ــ ١٧١، كتاب آداب الألفة والأخوة، الباب الثاني في حقوق الأخوة.