الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٤٨ - في قراءة القرآن
وقال الصادق عليه السلام: «القرآن[٤٥٨] نزل بالحزن فاقرأوه بالحزن»[٤٥٩].
وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أتلوا القرآن وابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا»[٤٦٠].
وفي مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: «من قرأ القرآن ولم يخضع له ولم يرق قلبه ولم ينشئ حزنا ووجلا في سره فقد استهان بعظم شأن الله وخسر خسراناً مبيناً.
فقارئ القرآن يحتاج إلى ثلاثة أشياء: قلب خاشع، وبدن فارغ، وموضع خالٍ. فإذا خشع لله قلبه فر منه الشيطان الرجيم، وإذا تفرغ نفسه من الأسباب تجرد قلبه للقراءة فلا يعترضه عارض فيحرمه نور القرآن وفوائده، وإذا اتخذ مجلساً خالياً واعتزل من الخلق بعد أن أتى بالخصلتين الأوليتين استأنس روحه وسره بالله، ووجد حلاوة مخاطبات الله عباده الصالحين، وعلم لطفه بهم ومقام اختصاصه لهم بفنون كراماته وبدائع إشاراته، فإذا شرب كأساً من هذا المشرب[٤٦١] فحينئذ لا يختار على ذلك الحال حالاً ولا على ذلك الوقت وقتاً، بل يؤثره على كل طاعة وعبادة، لأن فيه المناجاة مع الرب بلا واسطة.
فانظر كيف تقرأ كتاب ربك ومنشور ولايتك، وكيف تجيب أوامره ونواهيه، وكيف تمثل حدوده، فإنه كتاب عزيز ((لا يَأْتِيهِ الْبااطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ))[٤٦٢].
[٤٥٨] في الكافي: "إن القرآن".
[٤٥٩] الكافي، الكليني: ٢/٦١٤، كتاب فضل القرآن، باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن/ ح٢.
[٤٦٠] تفسير الصافي، الفيض الكاشاني: ٣/ ٢٨٦، تفسير سورة مريم/ ح٥٨.
[٤٦١] المشرب: الماء الذي يشرب.
لسان العرب، ابن منظور: ١/ ٤٨٩، مادة "شرب".
[٤٦٢] سورة فصلت/ ٤٢.