الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٢٦ - الفصل الرابع والعشرون في السجود
وإذا وضعت نفسك موضع الذل فاعلم أنك وضعتها موضعها ورددت الفرع إلى أصله فإنك من التراب خلقت وإليه رددت ، فعند هذا جدد على قلبك عظمة الله وقل: «سبحان ربي الأعلى» وأكده بالتكرار، فإن المرة الواحدة ضعيفة الآثار، فإذا رق قلبك وطهر لبك فليصدق رجاؤك في رحمة ربك، فإن رحمته تتسارع إلى الضعف والذل لا إلى التكبر والبطر، فارفع رأسك مكبراً سائلاً حاجتك ومستغفراً من ذنوبك.
ثم أكد التواضع بالتكرار، وعد إلى السجود ثانياً كذلك[٤٢٢]. انتهى.
وروى الصدوق عن أمير المؤمنين عليه السلام: إنه سئل ما معنى السجدة الأولى؟ قال: تأويلها «اللهم إنك منها خلقتنا» يعني من الأرض، وتأويل رفع رأسك منها «ومنها أخرجتنا»، والسجدة الثانية «وإليها تعيدنا» ورفع رأسك منها «ومنها تخرجنا تارة أخرى»[٤٢٣].
[٤٢٢] أنظر: إحياء علوم الدين، الغزالي: ١/ ١٦١، كتاب أسرار الصلاة ومهماتها. أسرار الصلاة، الشهيد الثاني: ١٣٦ ــ ١٤٠، في وظائف السجود وأسراره. أسرار العبادات، الفيض الكاشاني: ١٢١ ــ ١٢٢، الآداب المعنوية لسائر مقدمات الصلاة وأبعادها، الآداب المعنوية للركوع والسجود. الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: ٢٤٠ ــ ٢٤١، الفصل الخامس عشر في الركوع. جامع السعادات، النراقي: ٣ / ٣٥٤ ــ ٣٥٥، فصل الركوع.
[٤٢٣] من لا يحضره الفقيه، الشيخ الصدوق: ١/ ٣١٤، أبواب الصلاة وحدودها، باب وصف الصلاة/ ح١٦.
وفيه النص: «سَأَلَ رَجُلٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقالَ: لَهُ يا ابْنَ عَمِّ خَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ ما مَعْنَى السَّجْدَةِ الأُولى فَقالَ تَأْوِيلُهَا اللَّهُمَّ إِنَّكَ مِنْها خَلَقْتَنا يَعْنِي مِنَ الأَرْضِ، وَتَأْوِيلُ رَفْعِ رَأْسِكَ، وَمِنْها أَخْرَجْتَنا، وَتَأْوِيلُ السَّجْدَةِ الثّانِيَةِ، وَإِلَيْهَا تُعِيدُنا، وَرَفْعِ رَأْسِكَ، وَمِنْهَا تُخْرِجُنا تارَةً أُخْرَى».