الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٠٣ - الفصل الرابع عشر في القيام
الفصل الرابع عشر: في القيام
قال أبو حامد[٣١١]: وأما الاعتدال قائماً فهو مثول بالقلب والشخص بين يدي الله تعالى، فليكن رأسك الذي هو أرفع أعضائك مطرقاً متطأطئاً منكساً، وليكن وضع الرأس عن ارتفاعه تنبيها على إلزام القلب التواضع والتذلل والتبري عن الترؤس والتكبر، وليكن على ذكرك هنا خطر المقام بين يدي الله في هول المطلع عند التعرض للسؤال.
واعلم في الحال أنك قائم بين يدي الله تعالى وهو مطلع عليك، فقم بين يديه قيامك بين يدي بعض ملوك الزمان إن كنت تعجز عن معرفة كنه جلاله، بل قدر في دوام قيامك في صلواتك أنك ملحوظ ومرقوب بعين كالئة[٣١٢] من رجل صالح من أهلك أو ممن ترغب في أن يعرفك بالصلاح، فإنه تهدأ عند ذلك أطرافك وتخشع جوارحك ويسكن جميع أجزائك، خيفة أن ينسبك ذلك العاجز المسكين إلى قلة الخشوع.
وإذا أحسست من نفسك التماسك عند ملاحظة عبد مسكين فعاتب نفسك وقل لها: إنك تدعين معرفة الله وحبه أفلا تستحين من اجترائك عليه مع توقيرك عبداً من عباده أو تخشين الناس ولا تخشينه، وهو أحق أن يخشى؟![٣١٣].
[٣١١] مرت ترجمته.
[٣١٢] كلأه يكلؤه وكلاء وكلاءة، بالكسر: حرسه وحفظه.
لسان العرب، ابن منظور: ١/ ١٤٦، مادة "كلأ".
[٣١٣] أنظر: إحياء علوم الدين، الغزالي: ١/ ١٥٨ ــ ١٥٩، كتاب أسرار الصلاة ومهماتها، بيان تفصيل ما ينبغي أن يحضر في القلب عند كل ركن وشرط من أعمال الصلاة. أسرار الصلاة، الشهيد الثاني: ١١٣ ــ ١١٥، أسرار أركان الصلاة وآدابها، الفصل الثاني في المقارنات. الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: ٢٣٣، الفصل الثامن القيام في الصلاة. المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: ١/ ٣٨٢ ـــ ٣٨٣، كتاب أسرار الصلاة، بيان تفصيل ما ينبغي أن يحضر في القلب عند كل ركن وشرط من أعمال الصلاة. أسرار العبادات، الفيض الكاشاني: ١١٢، الآداب المعنوية لسائر مقدمات الصلاة وأفعالها، الآداب المعنوية للاعتدال. جامع السعادات، النراقي: ٣/ ٣٤٤ ـــ ٣٤٥، فصل القيام.