الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٧١ - في أسرار الزكاة والمعروف
وقال عليه السلام[٥٣٧]: من سأل من غير حاجة فكأنما يأكل الجمر[٥٣٨].
واعلم أن للجسد زكاة كما أن في المال زكاة، وهو نقصه لمزيد الخير والبركة، إما اضطراراً بأن يصاب بآفة، أو اختياراً بأن يصرف في الطاعة ويمنع عن المعصية.
قال الصادق عليه السلام: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوماً لأصحابه: ملعون كل مال لا يزكى، ملعون كل جسد لا يزكى ولو في كل أربعين يوم مرة. قيل له: يا رسول الله أما زكاة المال فقد عرفناها فما زكاة الأجساد؟ فقال لهم: أن تصاب بآفة. قال: فتغيرت وجوه الذين سمعوا ذلك منه. قال: فلما رآهم قد تغيرت ألوانهم قال: هل تدرون ما عنيت بقولي؟ قالوا: لا يا رسول الله. قال: إن الرجل يخدش[٥٣٩] الخدشة وينكب النكبة[٥٤٠] ويعثر العثرة ويمرض المرضة ويشاك الشوكة وما أشبه هذا حتى ذكر في حديثه اختلاج[٥٤١] العين[٥٤٢].
وفي مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: على كل جزء من أجزائك زكاة واجبة لله عزّوجل، بل على كل منبت شعرك، بل على كل لحظة فزكاة العين النظر بالعبر والغض عن الشهوات وما يضاهيها، وزكاة الأذن استماع العلم
[٥٣٧] أي: "الإمام الصادق عليه السلام".
[٥٣٨] جامع السعادات، النراقي: ٢/ ٩٩، فصل لا يجوز السؤال من غير حاجة.
[٥٣٩] الخدش: مزق الجلد قل أو كثر.
كتاب العين، الفراهيدي: ٤/ ١٦٦، مادة "خدش".
[٥٤٠] النكبة: هي ما يصيب الإنسان من الحوادث.
النهاية في غريب الحديث، ابن الأثير: ٥/ ١١٣.
[٥٤١] الاختلاج: الحركة والاضطراب.
النهاية في غريب الحديث، ابن الأثير: ٢/ ٦٠.
[٥٤٢] أنظر:الكافي،الكليني:٢/٢٥٨،كتاب الإيمان والكفر،باب شدة ابتلاء المؤمن/ ح٢٦.