الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٤٥ - بسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد فيقول العبد المذنب العاصي الغريق في بحار الآثام والمعاصي أفقر الخلق إلى ربه الغني عبد الله بن محمد رضا الحسيني[٧٧] رزقهما الله خير الدارين وأذاقهما حلاوة النشأتين وحباهما بما تقر به العين بمحمد وآله المصطفين لا يخفى على أولي البصائر النقَّادة وذوي الأفهام الوقادة فضيلة علم الأخلاق[٧٨] وشرافته وجلالة قدره ورفعة شأنه ونباهته وأنه قوام الدين ونظام العالمين وطلبه فرض على جميع المسلمين وبه يحصل التأسي[٧٩] بسيد المرسلين وعترته الطاهرين فإن الأخلاق الحسنة هي المنجيات والأخلاق السيئة هي السموم القاتلة المهلكات المبعدة من جوار رب العالمين والمنخرطة بصاحبها في سلك الشيطان اللعين[٨٠] وأمراض القلوب
[٧٧] أنظر: مقدمة التحقيق، ترجمة المؤلف.
[٧٨] علم الأخلاق: "مجموعة من المبادئ المعيارية التي ينبغي أن يجري السلوك البشري على مقتضاها، والياء في المعيارية نسبة إلى المعيار الذي يقاس به غيره، أي: أن مبادئ الأخلاق ترسم طريق السلوك الحميد وتحدد أهدافه وبواعثه. وموضوع الأخلاق: سلوك الإنسان وأفعاله الصادرة عنه بإرادة مباشرة أو بالواسطة، ومرادنا بالواسطة هنا، أن علم الأخلاق يدين المخطئ إذا قصر وأهمل الاحتياط والتحفظ. طبعا مع قدرته عليه حيث لا تقصير مع العجز.
فلسفة الأخلاق في الإسلام، محمد جواد مغنية:١٢.
[٧٩] أسوة وإسوة، أي: قدوة.
لسان العرب، ابن منظور: ١٤/٣٥، مادة "أسا".
وقال تعالى: ((لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)) سورة الأحزاب/ ٢١.
[٨٠] قال علي بن موسى الرضا عليه السلام، بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: عليكم بحسن الخلق فإن حسن الخلق في الجنة لا محالة، وإياكم وسوء الخلق فإن سيئ الخلق في النار لا محالة. وقالعليه السلام:حسن الخلق زمام من رحمة الله في أنف صاحبه، والزمام بيد الملك، والملك يجره إلى الخير، والخير يجره إلى الجنة، و سوء الخلق زمام من عذاب الله في أنف صاحبه، والزمام بيد الشيطان، والشيطان يجره إلى الشر، والشر يجره إلى النار.
جامع الأخبار، الشعيري: ١٠٧، الفصل ٦٤ في الأخلاق.