الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٧٥ - الفصل الثاني في الإخلاص
قوماً عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد، وإن قوماً عبدوا الله شكراً فتلك عبادة الأحرار»[١٦٨].
ثانيها: عبادة المقربين، وهم الذين يعبدون الله تقرباً إليه، والمراد بالقرب إما بحسب المنزلة والرتبة والكمال، حيث إن واجب الوجود كامل من جميع الجهات والممكن ناقص من جميع الجهات[١٦٩]، فإذا سعى العبد في إزالة النقائص والرذائل عنه قرب قرباً معنوياً، كما ورد في الحديث: «تخلقوا بأخلاق الله»[١٧٠]. وأما القرب من حيث المحبة والمصاحبة كما إذا كان شخص بالمشرق وآخر بالمغرب وبينهما كمال المحبة والارتباط ولا يغفل أحدهما عن ذكر صاحبه ونشر مدائحه وكمالاته يقال: بينهما كمال القرب. وإذا كانا متقاربين في المكان وبينهما ضد ذلك يقال: بينهما كمال البعد. ويراد بالقرب والبعد المعنويان.
ثالثها: عبادة المستحين، وهم قوم يبعثهم على الأعمال والطاعات الحياء من الله تعالى، حيث علموا بأنه مطلع على ضمائرهم وعالم بما في خواطرهم ومحيط بدقائق أمورهم، فاستحوا من أن يبارزوه بالمعاصي وبادروا إلى الطاعات والعبادات، كما ورد «أعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك»[١٧١]. وفي وصية لقمان لولده: يا بني إذا أردت أن تعصي ربك فاعمد إلى مكان لا يراك الله فيه[١٧٢].
[١٦٨] نهج البلاغة، الشريف الرضي: ٥١٠، حكم أمير المؤمنين عليه السلام/ ح٢٣٧.
([١٦٩]) الله تعالى واجب الوجود لذاته،بمعنى:انه لا يفتقر في وجوده إلى غيره ولا يجوز عليه العدم،بدليل أنه لو كان ممكن الوجود لافتقر إلى صانع كافتقار هذا العالم،وذلك محال على المنعم المعبود.
الرسائل العشر، الشيخ الطوسي: ٩٣، مسائل كلامية، مسائل التوحيد.
([١٧٠]) جامع السعادات ، النراقي : ٣ / ١١٦ . شرح الأسماء الحسنى ، السبزواري : ٢/٤١.
([١٧١]) مصباح الشريعة، الإمام الصادق عليه السلام: ٨ ، الباب الثاني.
([١٧٢]) جامع الأخبار، الشعيري: ١٣٠ ــ ١٣١، الفصل ٨٩ في الموعظة، وفيه النص: «عن علي بن الحسين عليه السلام: أنه جاء رجل، وقال: أنا رجل عاص ولا أصبر عن المعصية فعظني بموعظة، قال عليه السلام: افعل خمسة أشياء وأذنب ما شئت: فأول ذلك لا تأكل رزق الله وأذنب ما شئت، والثاني أخرج من ولاية الله وأذنب ما شئت، والثالث اطلب موضعا لا يراك الله وأذنب ما شئت، والرابع إذا جاء ملك الموت ليقبض روحك فادفعه عن نفسك وأذنب ما شئت، والخامس إذا أدخلك ملك في النار فلا تدخل في النار وأذنب ما شئت».