الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٨١ - الفصل الثاني في الإخلاص
وتلك المراتب مختصة بهم عليهم السلام ومن يقرب من مرتبتهم كسلمان[٢٠٢] وأبي ذر[٢٠٣] والمقداد[٢٠٤]، ومن ادعى تلك المراتب فإنما يصدق في دعواه إذا علم من نفسه أنه لو أيقن أن الله تعالى يدخله بطاعته وعبادته النار وبمعصيته الجنة يختار الطاعة ويترك المعصية، وأين عامة الخلق من هذه الدرجة؟!.
نعم ربما يتجه ذلك بناءً على زعم من زعم أن النية هي الإخطار بالبال وإن لم يكن له داع وباعث على القرب، وقد عرفت خلافه، فإن الداعي والباعث على القرب إذا لم يكن حاصلاً قبل فلا يمكن الإتيان به بتصوير بالجنان أو نطق باللسان.
وإن كنت في ريب من ذلك فانظر الى نفسك حين يغلب عليها حب التدريس لإظهار الفضيلة والصيت وحب العبادة لاستمالة القلوب ومع ذلك أخطرت ببالك حين إيقاعهما أنك تدرس هذا الدرس وتعبد هذه العبادة قربة الى الله تعالى كنت بمعزل عن الإخلاص، وكان إخطارك ذلك من ((الْخَنّاسِ)) [٢٠٥][٢٠٦]، ((الَّذِي يُوَسْوِسُ
[٢٠٢] سلمان: مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أبو عبد الله أول الأركان الأربعة، أجل من أن يوضح حاله.
الرجال، ابن داود: ١٧٦/ الرقم ٧٠٧، سلمان الفارسي.
([٢٠٣]) أبي ذر:جندب بن جنادة الغفاري،أبوذررحمه الله،وقيل:جندب بن السكن،وقيل:اسمه برير بن جنادة، مهاجري،مات في زمن عثمان بالربذة. رجال الطوسي، الطوسي:٣٢،باب الجيم/ الرقم١١.
([٢٠٤]) المقداد: بن الأسود، واسم أبيه عمرو البهراني، وكان الأسود بن عبد يغوث قد تبناه فنسب إليه، يكنى أبا معبد من أصحاب علي عليه السلام، ثاني الأركان الأربعة عظيم القدر شريف المنزلة جليل من خواص علي عليه السلام.
رجال العلامة، الحسن بن يوسف الحلي: ١٦٩ ــ ١٧٠، الباب الحادي عشر في الآحاد/ الرقم١.
([٢٠٥]) سورة الناس/ ٤.
([٢٠٦]) الخناس: الشيطان لعنه الله تعالى، لأنه يخنس إذا ذكر الله تعالى، وفي التفسير له رأس كرأس الحية يجثم على القلب فإذا ذكر الله تعالى خنس، أي: تراجع، وتأخر، وإذا ترك ذكر الله رجع إلى القلب يوسوس فيه.
تفسير غريب القرآن، الطريحي: ٣٠٣، النوع السادس، ما أوله الخاء، "خنس".