الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٣١١
الثالث: أن يقال: إن العزلة لا بد فيها من العلم والزهد، كما تنبئ عنه عينها وزاؤها، فالعزلة بدون عين العلم ذلة، وبدون زاء الزهد علة، وبدون لام الجهل عزة، فالجاهل لا يليق له العزلة، ففي الكافي عن الصادق عليه السلام أنه قيل له: رجل عرف هذا الأمر ــ أي الإمامة ــ لزم بيته ولم يتعرف إلى أحد من إخوانه. قال: فقال: كيف يتفقه هذا في دينه؟[١١٣٢].
ثم هذا العالم إن كان ذا نفس قدسية وقوة ملكوتية خشن في ذات الله قادر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإرشاد الضال ومعاونة الضعيف وإدراك اللهيف ونصرة المظلوم ونحو ذلك، ولا تأخذه في الله لومة لائم، فالأولى بحاله المخالطة وإلا فالعزلة.
الرابع: أن يقال: إن الانقباض عن الناس مكسبة للعداوة والانبساط إليهم مجلبة لقرناء[١١٣٣] السوء، فليكن الإنسان بين المنقبض والمنبسط، وكذلك يجب الاعتدال في المخالطة والعزلة، ويختلف ذلك بحسب الأحوال وبملاحظة الفوائد والآفات، فليلاحظ كل ما يصلحه وما يليق بحاله[١١٣٤].
[١١٣٢] منية المريد، الشهيد الثاني: ٣٧٥، الفصل الأول في أقسام الآداب الشرعية الأصلية.
[١١٣٣] قرناء، ككرماء، والقرين: المصاحب، والجمع كالجمع، والقرين: الشيطان المقرون بالإنسان لا يفارقه. وفي الحديث: ما من أحد إلا وكل به قرينه، أي: مصاحبه من الملائكة والشياطين.
تاج العروس، الزبيدي: ٩/ ٣٠٨، مادة "القرين".
[١١٣٤] أنظر: إحياء علوم الدين، الغزالي: ٢/ ٢٠١ ــ ٢٠٤، كتاب آداب العزلة، الباب الأول في نقل المذاهب والأقاويل.