الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٥٢ - في قراءة القرآن
ومنها: التأثر، وهو أن يتأثر قلبه بآثار مختلفة بحسب اختلاف الآيات في الرحمة والمغفرة والعذاب ونحو ذلك.
ومنها: الترقي، وهو أن يترقى إلى أن يسمع الكلام من الله لا من نفسه، فدرجات القراءة ثلاث: أدناها أن يقدر العبد كأنه يقرأ على الله تعالى واقفاً بين يديه وهو ناظر إليه ومستمع منه، فيكون حاله عند هذا التقدير السؤال والتملق[٤٧٤] والتضرع[٤٧٥] والابتهال[٤٧٦]، ثم أن يشهد بقلبه كأن ربه يخاطبه بألطافه ويناجيه بأنعامه وإحسانه، فمقامه الحياء والتعظيم والإصغاء والفهم، ثم أن يرى في الكلام المتكلم وفي الكلمات الصفات، فلا ينظر إلى نفسه ولا إلى قراءته، ولا إلى تعلق الأنعام به من حيث إنه منعم عليه، بل يكون مقصور الهم على المتكلم بوقوف الفكر عليه، كأنه مستغرق بمشاهدة المتكلم عن غيره، وهذه درجة المقربين، وما قبلها من درجات أصحاب اليمين[٤٧٧]، وما عداها من درجة الغافلين. وعن الدرجة العليا
[٤٧٤] تلين له: تملق.
مختار الصحاح، الرازي: ٣١٣، مادة "لين".
[٤٧٥] عن أبي المقدام السلمي، قال: تضرع الرجل لصاحبه، وتصرع : إذا ذل واستخذى.
لسان العرب، ابن منظور: ٨/٢٠٠، مادة "صرع".
[٤٧٦] قال خالد بن جنبة: ابتهل في الدعاء إذا كان لا يفرط عن ذلك ولا يثجو، قال: لا يثجو: لا يسكت عنه.
لسان العرب، ابن منظور: ٤/ ٨٢، مادة "بهر".
[٤٧٧] وردت العديد من النصوص في بيان معنى أصحاب اليمين، منها:
عن أبي جعفر عليه السلام: نحن وشيعتنا.
تفسير فرات، فرات الكوفي: ٥١٣، تفسير سورة المدثر/ ح٦٧٠.
وعن الباقر عليه السلام أيضا، قال: شيعة علي والله هم أصحاب اليمين.
تفسير فرات، فرات الكوفي: ٥١٤، تفسير سورة المدثر/ ح٦٧٢.
قال القمي: اليمين علي أمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه شيعته.
تفسير القمي، علي بن إبراهيم:٢ / ٣٤٨، تفسير سورة الواقعة.