الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١١١ - الفصل العشرون في بيان الخضوع والخشوع وحضور القلب
واعلم أن من مكائده أن يشغلك في الصلاة بفكر الآخرة وتدبير فعل الخيرات لتمتنع عن فهم ما تقرأ، فاعلم أن كل ما يشغلك عن معاني القرآن فهو وسواس[٣٥٣]، فإن حركة اللسان غير مقصودة بل المقصود المعاني، والناس في القراءة ثلاثة: رجل يتحرك لسانه وقلبه غافل، ورجل يتحرك لسانه وقلبه يتبع اللسان فيستمع ويفهم منه كأنه يسمعه من غيره وهو درجة ((أَصْحابُ الْيَمِينِ))[٣٥٤]، ورجل يسبق قلبه إلى المعاني أولاً ثم يخدم اللسان قلبه فيترجمه. ففرق بين أن يكون اللسان ترجمان القلب أو يكون معلم القلب، والمقربون ألسنتهم ترجمان يتبع القلب ــ انتهى[٣٥٥].
وعليك بالخضوع والخشوع وحضور القلب في صلاتك.
الفصل العشرون: في بيان الخضوع والخشوع وحضور القلب
قال الله تعالى: ((والَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ))[٣٥٦] وقال تعالى: ((فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ ساهُونَ))[٣٥٧]. ذمهم على الغفلة عنها مع كونهم مصلين لا لأنهم سهوا عنها وتركوها[٣٥٨].
[٣٥٣] أنظر: تفسير الثعالبي، أبي زيد الثعالبي: ٤/ ١٤٢، تفسير سورة المؤمنون.
[٣٥٤] إشارة إلى قوله تعالى في سورة الواقعة/ الآية ٢٧، ونصها: ((وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ)).
[٣٥٥] أنظر: إحياء علوم الدين، الغزالي: ١/ ١٥٩، كتاب أسرار الصلاة ومهماتها، بيان تفصيل ما ينبغي أن يحضر في القلب عند كل ركن وشرط من أعمال الصلاة. أسرار الصلاة، الشهيد الثاني: ١٢٤ ــ ١٢٦، أسرار أركان الصلاة وآدابها، الفصل الثاني في المقارنات،في أسرار القراءة ووظائفها. أسرار العبادات،الفيض الكاشاني: ١١٦ ـ ١١٧، الآداب المعنوية لسائر مقدمات الصلاة وأفعالها، الآداب المعنوية لدعاء الاستفتاح.
[٣٥٦] سورة المؤمنون/ ٢. ونصها: ((الَّذِينَ هُمْ فِي صلاتِهِمْ خاشِعُونَ)).
[٣٥٧] سورة الماعون/ ٤ ــ ٥.
[٣٥٨] المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني:١/٣٤٩، كتاب أسرار الصلاة، فضيلة الخشوع ومعناه.