الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٨٠ - الفصل الثاني في الإخلاص
وما ورد في الأخبار المتظافرة بطرق عديدة من أن من بلغه ثواب على عمل فعمله ابتغاء ذلك الثواب أوتيه وإن لم يكن الأمر كما بلغه[١٩٩]. وقال الصادق عليه السلام: «العباد ثلاثة: قوم عبدوا الله عزّوجل خوفاً فتلك عبادة العبيد، وقوم عبدوا الله[٢٠٠] طلباً للثواب فتلك عبادة الأجراء وقوم عبدوا الله عزّوجل حباً له فتلك عبادة الأحرار، وهي أفضل العبادة»[٢٠١]. والأفضلية تستلزم وجود الفضيلة.
ونحو ذلك الأخبار الواردة في الأعمال المأمور بها لقضاء الحوائج وتحصيل الولد أو المال والتزويج أو الشفاء أو طلب الخيرة أو نحو ذلك، ولو كان مثل هذه النيات مفسداً للعبادات لكان الترغيب والترهيب والوعد عبثاً بل مخلاً بالمقصود.
وكيف يمكن للعبد الضعيف الذليل الذي لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً أن يستغني عن جلب النفع من مولاه لنفسه أو دفع الضرر عنها، والعبادة المقصود بها الثواب أو الخلاص من العقاب إنما وقعت بأمره تعالى، فطالبها طالب لرضاه وأمره.
وتكليف سائر الناس بتلك المراتب العلية والدرجات السنية لعله تكليف بالمحال، فإن أكثر الناس لا يسعهم تلك القصود،
[١٩٩] أنظر: الكافي، الكليني: ٢/ ٨٧، كتاب الإيمان والكفر، باب من بلغه ثواب من الله على عمل/ح٢.
[٢٠٠] في المصدر: "الله تبارك وتعالى".
[٢٠١] الكافي، الكليني: ٢/ ٨٤، كتاب الإيمان والكفر، باب العبادة/ ح٥.