الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٢٠ - الفصل الحادي والعشرون في القراءة
الفصل الحادي والعشرون: في القراءة
قال أبو حامد: إذ قلت: ((بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمانِ الرَّحِيمِ))[٣٩٧] فانوِ به التبرك لابتداء القراءة بكلام الله؛ وافهم أن معناه أن الأمور كلها بالله، وأن المراد بالاسم هنا هو المسمى، فإذا كانت الأمور بالله فلا جرم كان ((الْحَمْدُ للّهِ))[٣٩٨]، إذ النعم منه، ومن يرى من غير الله نعمة أو يقصد غير الله بشكره لا من حيث إنه مسخر من الله ففي تسميته وتحميده نقصان بقدر التفاته إلى غير الله.
فإذا قلت: ((الرَّحْمانِ الرَّحِيمِ))[٣٩٩] فأحضر في قلبك أنواع لطفه تتضح لك رحمته، فينبعث به رجاؤك، ثم استشعر من قلبك التعظيم والخوف بقولك: ((ماالِكِ يَوْمِ الدِّينِ))[٤٠٠]، أما العظمة فلأنه لا ملك إلا له، وأما الخوف فلهول يوم الجزاء والحساب الذي هو مالكه.
ثم جدد الإخلاص بقولك: ((إِيّاكَ نَعْبُدُ))[٤٠١] وجدد العجز والاحتياج والتبري من الحول والقوة بقولك: ((وإِيّاكَ نَسْتَعِينُ))[٤٠٢]، وتحقق أنه ما تيسرت طاعتك إلا بإعانته، وإن له المنة إذ وفقك لطاعته واستخدمك لعبادته، وجعلك أهلا لمناجاته، ولو حرمك التوفيق لكنت من المطرودين مع الشيطان اللعين[٤٠٣].
[٣٩٧] سورة الفاتحة/ ١.
[٣٩٨] سورة الفاتحة/ ٢.
[٣٩٩] سورة الفاتحة/ ٣.
[٤٠٠] سورة الفاتحة/ ٤.
[٤٠١] سورة الفاتحة/ ٥.
[٤٠٢] سورة الفاتحة، الآية/ ٥.
[٤٠٣] قول أبي حامد في الإحياء وتتمته بعد تعليق المؤلف ذكرنا المصادر التي أوردته نهاية فصل القراءة.