الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٨٦ - فصل في الإحرام والتلبية بالميقات
فصل: في شراء ثوب الإحرام
ليذكر عنده الكفن ولفه فيه، فإنه سيرتدي ويتزر بثوبي الإحرام عند القرب من بيت الله، وربما لا يتم سفره إليه، وإنه سيلقى الله ملفوفاً في ثياب الكفن لا محالة، فكما لا يلقى بيت الله إلا مخالفاً عادته في الزي والهيئة فلا يلقى الله بعد الموت إلا في زي مخالف لزي الدنيا، وهذان الثوبان متقاربان لعدم الخياطة فيهما.
فصل: في الخروج من البلد
ليعلم أنه فارق الأهل والوطن متوجهاً إلى الله في سفر لا يضاهي أسفار الدنيا، فليحضر في قلبه ماذا يريد وأين يتوجه وزيارة من يقصد، وسفر الآخرة ومفارقة الأهل والوطن مفارقة لا رجوع فيها.
فصل: في دخول البادية ومشاهدة العقبات
ليتذكر فيها ما بين الخروج من الدنيا بالموت إلى ميقات القيامة وما بينهما من الأهوال والمطالبات، وليتذكر من هول قطع الطريق سؤال منكر ونكير ومن سباع البوادي عقارب القبر وديدانه وما فيه من الأفاعي والحيات، ومن انفراده عن أهله وأقاربه وحشة القبر وكربته ووحدته، وليتزود في هذه الأحوال لمخاوف القبر.
فصل: في الإحرام والتلبية بالميقات
ليعلم أن معناه إجابة نداء الله، فليرج القبول وليخش أن يقال له bلا لبيك ولا سعديكv فإن وقت التلبية بداية الأمر وهو محل الخطر، فقد روي أن السجاد عليه السلام لما أحرم واستوت به راحلته اصفر لونه وانتفض ووقعت عليه الرعدة ولم يستطيع أن يلبي فقال: أخشى أن يقول لي ربي لا لبيك ولا سعديك، فلما لبى عليه السلام غشي عليه وسقط من راحلته،فلم يزل يعتريه ذلك حتى قضى حجته[٥٨١].
[٥٨١] أنظر: عوالي اللئالي، ابن أبي جمهور الأحسائي: ٤/ ٣٥، الجملة الأولى في أحاديث متفرقة/ح١٢١.