الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٨٤ - وزيارة النبي والمشاهد
ثم اغسل بماء التوبة الخالصة ذنوبك، والبس كسوة الصدق والصفا والخضوع والخشوع، وأحرم من كل شيء يمنعك عن ذكر الله ويحجبك عن طاعته، ولب بمعنى إجابة صادقة صافية خالصة زاكية لله تعالى في دعوتك متمسكاً بالعروة الوثقى، وطف بقلبك مع الملائكة حول العرش كطوافك مع المسلمين بنفسك حول البيت، وهرول هرولة من هواك. وتبرأ من حولك وقوتك، واخرج من غفلتك وزلاتك بخروجك إلى منى. ولا تتمن ما لا يحل لك ولا تستحقه،واعترف بالخطأ بعرفات، وجدد عهدك عند الله تعالى بوحدانيته، وتقرب إليه واتقه بمزدلفة، واصعد بروحك إلى الملأ الأعلى بصعودك على الجبل، واذبح حنجرة الهوى والطمع عند الذبيحة، وارم الشهوات والخساسة والدناءة والذميمة عند رمي الجمرات، واحلق العيوب الظاهرة والباطنة بحلق شعرك، وادخل في أمان الله وكنفه وستره وكلاءته[٥٧٦] من متابعة مرادك بدخولك الحرم ودخول البيت متحققاً لتعظيم صاحبه ومعرفة جلاله وسلطانه، واستلم الحجر رضاً بقسمته وخضوعاً لعزته، وودع ما سواه بطواف الوداع، واصف روحك وسرك للقائه يوم تلقاه بوقوفك على الصفا وكن بمرأى من الله نقية أوصافك عند المروة، واستقم على شرط حجتك هذه ووفاء عهدك الذي عاهدت به مع ربك وأوجبته له إلى يوم القيامة.
واعلم بأن الله تعالى لم يفرض الحج ولم يخصه من جميع الطاعات بالإضافة إلى نفسه بقوله تعالى: ((وَلِلّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً))[٥٧٧]، ولا شرع نبيه سنة في خلال المناسك على ترتيب ما شرعه إلا للاستعانة والإشارة إلى الموت
[٥٧٦] اذهب في كنف الله وحفظه، أي: في كلاءته وحرزه وحفظه.
لسان العرب، ابن منظور: ٩/ ٣٠٨، مادة "كنف".
[٥٧٧] سورة آل عمران/ ٩٧.