الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٦ - سيرة التآليف الأخلاقية
الإنسان على تخطي صعاب ومشاق العملية التربوية، ومما يؤسف له أن الكتب الأخلاقية الفلسفية تنقصها هذه الخصوصية، فهي غير كفوؤة في هذا الجانب، وغير قادرة على احتواء قلب وفكر الإنسان، وبالنتيجة لم تترك أي أثر إيجابي في بناء الإنسان وتقويم خلقه.
٤ - إن هذه المجموعة من التصانيف الأخلاقية تزخر باصطلاحات ومطالب علمية وفنية كثيرة، وقد صنفت بطراز خاص يصعب معه إدراك مضامينها بسهولة، بل لم يكن ذلك متيسرا لكل الفئات والطبقات الاجتماعية ذات الثقافات المتباينة، ولهذا لم تجد لها طريقا بين عامة الناس، بل انحصرت بفئة اجتماعية خاصة وانحرمت منها كثير من الفئات.
المجموعة الثانية: الكتب الأخلاقية العرفانية
من أمثلة هذه المجموعة (أوصاف الأشراف) و(رسالة السير والسلوك) و(مثنوي معنوي) و(تذكرة المتقين) وغيرها.
وهذه المجموعة من الآثار الأخلاقية تحتوي على جوانب عملية وعرفانية تكشف عن صورة الإنسان مع نفسه ومع العالم المحيط به ومع خالقه، وتعتمد على أفكار وأقوال السالكين، وتبين طبيعة وأخلاق وقواعد العظماء من العلماء المتعبدين الذين عرفوا بين الناس أهل سير وسلوك عرفاني خاص.
ولكن من الملاحظ على هذه المجموعة ما يلي:
١ - هذه الكتب تشتمل على طرق العرفاء العملية والأخلاقية لأجل السير والسلوك، وتخلو من المباحث العلمية والنظرية في مورد الأخلاق والفضائل والرذائل وطريقة كسب الفضائل وطرق معالجة الرذائل.
٢ - يستفاد من هذه الكتب والرسائل لأولئك الذين طوو بعض المراحل من منازل تزكية النفس والسير، وقطعوا شوطا فيهما، لأنها تشتمل على مباحث أخلاقية صعبة ورياضات طويلة شاقة لتهذيب النفس وتزكيتها، ولهذا فان هذه المجموعة من الكتب والرسائل أيضا لم تكن صالحة لاستفادة كل الطبقات سيما عامة الناس الذين هم أحوج أفراد المجتمع إلى دروس الأخلاق، لأنهم لم يكونوا قد أمضوا شيئا من مراحل ومنازل تزكية النفس والسير أو مقدماتهما.