الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٠٩ - الفصل الثامن عشر في دعاء التوجه
وإذا قلت: ((وَما أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ))[٣٤٢]، فأخطر ببالك الشرك الخفي[٣٤٣][٣٤٤] فإن قوله تعالى: ((فَمَن كانَ يَرْجُو لِقاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا))[٣٤٥] نزل في من يقصد بعبادته وجه الله وحمد الناس[٣٤٦]. وكن منفياً من هذا الشرك، واستشعر الخجلة في قلبك أن وصفت نفسك بأنك لست من المشركين من غير براءة من هذا الشرك، فإن اسم الشرك يقع على القليل والكثير منه.
وإذا قلت: ((مَحْيايَ وَمَماتِي لِلّهِ))[٣٤٧] فاعلم أن هذا حال عبد مفقود لنفسه موجود لسيده، وأنه إن صدر من رضاه وغضبه وقيامه وقعوده ورغبته في الحياء ورهبته من الموت لأمور الدنيا لم يكن ملائماً للحال[٣٤٨].
[٣٤٢] سورة الأنعام/ ٧٩.
[٣٤٣] الرئاء، هو: الشرك الخفي.
منية المريد، الشهيد الثاني: ٣١٧، الباب الثالث في المناظرة وشروطها وآدابها وآفاتها، الفصل الثاني آفات المناظرة.
[٣٤٤] أنظر:شرح أصول الكافي، المازندراني:٩/ ٣٣٣،كتاب الإيمان والكفر،باب العجب/ح١.
[٣٤٥] سورة الكهف/ ١١٠.
[٣٤٦] قال المحدث النوري: «عَنْ حُمَيْدِ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ جابِرٍ قالَ: سَمِعْتُهُ، أَيْ: جَعْفَراً عليه السلاميَقُولُ:((فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً)) سورة الكهف/ ١١٠. ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ عَمِلَ شَيْئاً مِنْ أَبْوَابِ الْخَيْرِ يَطْلُبُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ، وَيَطْلُبُ بِهِ حَمْدَ النّاسِ، يَشْتَهِي أَنْ يُسَمِّعَ النّاسَ، قالَ: فَقالَ: هَذَا الَّذِي أَشْرَكَ بِعِبادَةِ رَبِّهِ».
مستدرك الوسائل، المحدث النوري: ١/ ١٠٦، أبواب مقدمة العبادات، باب ١١ تحريم قصد الرياء والسمعة في العبادة/ ح١١.
[٣٤٧] سورة الأنعام/ ١٦٢.
[٣٤٨] انظر: إحياء علوم الدين، الغزالي: ١/ ١٥٩، كتاب أسرار الصلاة ومهماتها، بيان تفصيل ما ينبغي أن يحضر في القلب عند كل ركن و شرط من أعمال الصلاة. أسرار الصلاة، الشهيد الثاني: ١٢٢ ــ ١٢٤، أسرار أركان الصلاة وآدابها، الفصل الثاني في المقارنات، في أسرار دعاء التوجه ومعناه. أسرار العبادات، الفيض الكاشاني: ١١٥، الآداب المعنوية لسائر مقدمات الصلاة وأفعالها، الآداب المعنوية لدعاء الاستفتاح. الحقايق في محاسن الأخلاق،الفيض الكاشاني: ٢٣٥ ــ ٢٣٦، الفصل الحادي عشر دعاء الاستفتاح للصلاة. جامع السعادات، النراقي:٣/ ٣٤٨ ــ ٣٤٩، فصل دعاء الاستفتاح.