الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٩١ - الفصل السابع في أسرار الغسل والتيمم
وإنما وجب على الوجه واليدين والرأس والرجلين، لأن العبد إذا قام بين يدي الجبار فإنما ينكشف من جوارحه ويظهر ما وجب فيه الوضوء، وذلك أنه بوجهه يسجد ويخضع وبيده يسأل ويرغب ويرهب ويتبتل[٢٥٢] وبرأسه يستقبله في ركوعه وسجوده وبرجليه يقوم ويقعد[٢٥٣].
الفصل السابع: في أسرار الغسل والتيمم
قال الشهيد الثاني[٢٥٤]: أمر في الغسل بغسل جميع البشرة، لأن أدنى حالات الإنسان وأشدها تعلقاً وتملكاً بالملكات الشهوية حالة الجماع وموجبات الغسل، ولجميع بدنه مدخل في تلك الحالة، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن تحت كل شعر جنابة»[٢٥٥].
فحيث كان جميع بدنه بعيداً عن المرتبة العلية منغمساً[٢٥٦] في اللذات الدنية كان غسله أجمع من أهم المطالب الشرعية، ليتأهل لمقابلة الجهة الشريفة والدخول في العبادة المنيفة[٢٥٧]، ويبعد عن القوى الحيوانية واللذات الدنيوية.
[٢٥٢] التبتل: الانقطاع عن النساء وترك النكاح.
النهاية في غريب الحديث، ابن الأثير: ١/٩٥.
[٢٥٣] أنظر: المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: ١/ ٣٠٨ ، كتاب أسرار الطهارة.
[٢٥٤] مرت ترجمته.
[٢٥٥] فقه الرضا عليه السلام، الإمام الرضا عليه السلام: ٨١ ، باب ٣ الغسل من الجنابة وغيرها. وفيه النص: «أن تحت كل شعرة جنابة».
[٢٥٦] غمس: الغمس: إرساب الشيء في الشيء السيال، أو الندى، أو في ماء،أو صبغ،غمسه يغمسه غمسا،أي: مقله فيه، وقد انغمس فيه واغمس.
لسان العرب، ابن منظور: ٦/١٥٦، مادة "غمس".
[٢٥٧] طود منيف: جبل عال.
مجمع البحرين، الطريحي: ٣/ ٦٨، مادة "طود".