الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٩٢ - الفصل السابع في أسرار الغسل والتيمم
ولما كان للقلب من ذلك الحظ الأوفر والنصيب الأكمل كان الاشتغال بتطهيره من الرذائل والتوجهات المانعة من درك الفضائل أولى من تطهير تلك الأعضاء الظاهرة عند اللبيب[٢٥٨] العاقل.
وأمر بالتيمم بمسح تلك الأعضاء بالتراب عند تعذر غسلها بالماء الطهور وضعاً لتلك الأعضاء الرئيسية وهضماً لها بتلقيها بأثر التربة الخسيسة.
وهكذا يخطر بباله أن القلب إذا لم يمكن تطهيره من الأخلاق الرذيلة وتحليته بالأوصاف الجميلة فليقمه في مقام الهضم والإزراء ويسقه بسياط الذل والإغضاء[٢٥٩]، عسى أن يطلع عليه مولاه الرحيم وسيده الكريم، وهو منكسر متواضع، فيهبه نفحة من نفحات نوره اللامع، فإنه عند القلوب المنكسرة[٢٦٠] كما ورد في الأثر، فترق من هذه الإشارات ونحوها إلى ما يوجب لك الإقبال وتلافي سالف الإهمال ـ انتهى[٢٦١].
وقال الرضا عليه السلام في تتمة الرواية السابقة: «وأمر بالغسل من الجنابة دون الخلاء لأن الجنابة من نفس الإنسان، وهو شيء يخرج من جميع جسده، والخلاء ليس هو من نفس الإنسان، إنما هو غذاء يدخل من باب ويخرج من باب»[٢٦٢].
[٢٥٨] لبيب: عاقل ذو لب.
لسان العرب، ابن منظور: ١/٧٣٠، مادة "لبب".
[٢٥٩] الاغضاء: التغافل عن الشيء.
مجمع البحرين، الطريحي: ٣/ ٣١٧، مادة "غضي".
[٢٦٠] إشارة إلى قوله تعالى في الحديث القدسي: «أنا عند المنكسرة قلوبهم».
منية المريد، الشهيد الثاني: ١٢٣، فصل ٦ في فضل العلم من الآثار وتحقيقات بعض العلماء.
[٢٦١] أنظر: رسائل الشهيد الثاني، زين الدين بن علي الشهيد الثاني: ١١٣. المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: ١/٣٠٦ ــ ٣٠٧، كتاب أسرار الصلاة.
[٢٦٢] علل الشرائع، الشيخ الصدوق:١/ ٢٥٨، باب ١٨٢ علل الشرايع وأصول الإسلام/ح٩. وفيه النص:أن الجنابة من نفس الإنسان ... الحديث. والنص كما في المتن في رسائل الشهيد الثاني، زين الدين بن علي: ١١٥.