الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٩٩ - الفصل الثاني عشر في مكان المصلي
وألبس باطنك بالصدق كما ألبست ظاهرك بثوبك، وليكن باطنك في ستر الرهبة وظاهرك في ستر الطاعة، واعتبر بفضل الله عزّوجل، حيث خلق أسباب اللباس لتستر العورات الظاهرة، وفتح أبواب التوبة والإنابة لتستر بها عورات الباطن من الذنوب وأخلاق السوء.
ولا تفضح أحداً حيث ستر الله عليك أعظم منه، واشتغل بعيب نفسك، واصفح عما لا يعنيك حاله وأمره.
واحذر أن تفني عمرك بعمل غيرك، ويتجر برأس مالك غيرك وتهلك نفسك، فإن نسيان الذنوب من أعظم عقوبة الله تعالى في العاجل وأوفر أسباب العقوبة في الآجل، وما دام العبد مشتغلاً بطاعة الله ومعرفة عيوب نفسه وترك ما يشين في دين الله فهو بمعزل من الآفات، خائض في بحر رحمة الله، يفوز بجواهر الفوائد من الحكمة والبيان، وما دام ناسياً لذنوبه جاهلاً بعيوبه راجعاً إلى حوله وقوته لا يفلح أبداً»[٢٩٤].
الفصل الثاني عشر: في مكان المصلي
قال الشهيد الثاني رحمه الله[٢٩٥]: استحضر فيه أنك كائن بين يدي ملك الملوك، تريد مناجاته والتضرع إليه والتماس رضاه ونظره إليك بعين الرحمة، فانظر مكاناً يصلح لذلك كالمساجد الشريفة[٢٩٦] والمشاهد المطهرة[٢٩٧] مع الإمكان، فإنه تعالى
[٢٩٤] أنظر:مصباح الشريعة،الإمام الصادق عليه السلام:٣٠،الباب الثالث عشر في اللباس.رسائل الشهيد الثاني، زين الدين بن علي:١١٧ ــ ١١٨. المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني:١/٣٧٩ ــ ٣٨٠.
[٢٩٥] مرت ترجمته.
[٢٩٦] مثل المسجد النبوي الشريف.
[٢٩٧] وهي مراقد أهل البيت عليهم السلام وأبنائهم البررة صلوات الله عليهم أجمعين.