الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٨٧ - الفصل الخامس في السواك
وفي مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «السواك مطهرة[٢٣٥]) للفم، مرضاة للرب»[٢٣٦]).
وجعلها من سننه المؤكدة، وفيها منافع للظاهر والباطن ما لا يحصى لمن عقل. وكما تزيل ما تلوث من أسنانك من مطعمك ومأكلك بالسواك كذلك فأزل نجاسة ذنوبك بالتضرع والخشوع والتهجد والاستغفار بالأسحار، وطهر باطنك وظاهرك من كدورات المخالفات وركوب المناهي كلها خالصاً لله تعالى،فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أراد باستعماله مثلاً لأهل اليقظة،وهو أن المسواك نبات لطيف نظيف وغصن شجر عذب مبارك.
والأسنان خلق خلقه الله تعالى في الحلق آلة وأداة للمضغ وسبباً لاشتهاء الطعام وإصلاح المعدة، وهي جوهرة صافية تتلوث بما يمضغ من الطعام وتتغير بها رائحة الفم، ويتولد منها الفساد في الدماغ، فإذا استاك المؤمن الفطن بالنبات اللطيف ومسحه على الجوهرة الصافية أزال عنها الفساد والتغيير وعادت إلى أصلها، كذلك خلق الله القلب طاهراً صافياً، وجعل غذاءه الفكر والذكر والهيبة والتعظيم، وإذا شيب القلب الصافي فعدلته بالغفلة والكدر صقل بمصقلة التوبة ونظف بماء الإنابة، ليعود الى حالته الأولى، وجوهرته الأصلية الصافية. قال الله عزّوجل: ((إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ))[٢٣٧]).
وإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمرنا باستواك ظاهر الأسنان وأراد بهذا المعنى المثل، ومن أناخ تفكره على باب العبرة في استخراج مثل هذه الأمثال في الأصل والفرع فتح الله له عيون الحكمة، والمزيد من فضل الله و((اللّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ))[٢٣٨].
[٢٣٥] في المصباح: "مطهر".
[٢٣٦] مصباح الشريعة، الإمام الصادق عليه السلام: ١٢٣، الباب الثامن والخمسون في السواك.
[٢٣٧] سورة البقرة/ ٢٢٢.
[٢٣٨] سورة التوبة/ ١٢٠.