الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٨٥ - الفصل الرابع في أسرار إزالة النجاسة والتخلي لقضاء الحاجة
ومساوئها، فإنك إذا أمرت بتطهير ظاهر الجلد وهو القشر وتطهير الثياب وهي أبعد عن ذاتك فلا تغفل عن تطهير لبك الذي هو ذاتك وهو قلبك.
فاجتهد في تطهيره بالتوبة والندم على ما فرط، وتصميم العزم على ترك العود في المستقبل، وطهر بها باطنك فإنه موقع نظر المعبود.
وتذكر لتخليك لقضاء الحاجة نقصك وحاجتك، وما تشتمل عليه من الأقذار وما في باطنك، وأنت تزين ظاهرك للناس والله تعالى مطلع على خبث باطنك وخسة حالك، فاشتغل بإخراج نجاسات الباطن والأخلاق الداخلة في الأعماق المفسدة، لكن لا على الإطلاق لتستريح نفسك عند إخراجها ويسكن قلبك من دنسها ويخف لبك من ثقلها، وتصلح للوقوف على بساط الخدمة والتأهل للمناجاة.
قال الصادق عليه السلام ـ أي في مصباح الشريعة ـ: «سمي المستراح مستراحاً لاستراحة النفوس[٢٢٦] من أثقال النجاسات واستفراغ الكثافات والقذر فيها»[٢٢٧].
والمؤمن يعتبر عندها أن الخالص من حطام الدنيا كذلك تصير عاقبته، فيستريح بالعدول عنها ويتركها ويفرغ نفسه وقلبه عن شغلها، ويستنكف عن أخذها وجمعها استنكافه عن النجاسة والغائط والقذر، ويتفكر في نفسه المكرمة في حال كيف تصير ذليلة في حال.
ويعلم أن التمسك بالقناعة والتقوى يورث له راحة الدارين، فإن الراحة في هوان الدنيا والفراغ من التمتع بها، وفي إزالة النجاسة من الحرام والشبهة
[٢٢٦] في المصدر "الأنفس".
[٢٢٧] مصباح الشريعة، الإمام الصادق عليه السلام: ١٢٦، الباب ٥٩ في التبزر، والظاهر من سياق أحاديث الباب إن العنوان في التبرز وليس التبزر، وقد أوردنا النص أمانة للنقل.