الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٨٩ - الفصل السادس في الوضوء
ثم أمر بغسل اليدين لمباشرتهما أكثر أحوال الدنيا الدنية والمشتهيات الطبيعية.
ثم أمر بمسح الرأس لأن فيه القوة المفكرة التي يحصل بواسطتها القصد إلى تناول المرادات الطبيعية، وتنبعث الحواس حينئذ إلى الإقبال على الأمور الدنيوية المانع من الإقبال على الآخرة السنية.
ثم بمسح الرجلين لأن بهما يتوصل إلى مطالبه، ويتوصل إلى تحصيل مآربه على نحو ما ذكر في باقي الأعضاء، وحينئذ فيسوغ له الدخول في العبادة والإقبال عليها فائزاً بالسعادة ــ انتهى[٢٤٣].
وفي مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام: «إذا أردت الطهارة والوضوء فتقدم إلى الماء تقدمك الى رحمة الله، فإن الله قد جعل الماء مفتاح قربته ومناجاته، ودليلاً إلى بساط خدمته، وكما أن رحمته تطهر ذنوب العباد كذلك نجاسات الظاهر يطهرها الماء لا غيره»، قال الله تعالى: ((وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنزَلْنا مِنَ السَّماء مَاء طَهُورًا))[٢٤٤] وقال عزّوجل: ((وَجَعَلْنا مِنَ الْماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ))[٢٤٥]، فكما أحيا به كل شيء من نعيم الدنيا كذلك بفضله ورحمته حياة القلوب بالطاعات.
وتفكر في صفاء الماء ورقته وطهوره وبركته ولطيف امتزاجه بكل شيء وفي كل شيء، واستعمله في تطهير الأعضاء التي أمرك الله بتطهيرها، وآت بآدابها فرائضه وسننه، فإن تحت كل واحدة منها فوائد كثيرة، إذا استعملتها بالحرمة انفجرت لك عين فوائده عن قريب.
[٢٤٣] رسائل الشهيد الثاني، زين الدين بن علي الشهيد الثاني: ١١٣ ــ ١١٤.
[٢٤٤] سورة الفرقان/ ٤٨.
[٢٤٥] سورة الأنبياء/٣٠.