الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٦٥ - في أسرار الزكاة والمعروف
والمعنى الثالث: شكر النعمة، فإن لله على عبده نعمة في نفسه وماله، فالعبادات البدنية شكر لنعمة البدن والمالية شكر لنعمة المال. وما أخسَّ[٤٩٥] من ينظر إلى الفقير وقد ضيق الرزق عليه وأحوج إليه، ثم لا تسمح نفسه بأن يؤدي شكر الله تعالى في إغنائه عن السؤال[٤٩٦].
وينبغي للمنفق أن يغتنم الفرصة مهما ظهرت داعية الخير من الباطن حذراً من إغواء[٤٩٧] الشيطان اللعين، وأن لا يحوج الفقير إلى السؤال، فورد أنه مكافأة لوجهه المبذول[٤٩٨] وثمن ما أخذ منه وليس بمعروف، ويتحرى الأوقات الشريفة
[٤٩٥] الخسيس: الدنيء.
الصحاح، الجوهري: ٣ / ٩٢٢، مادة "خسس".
[٤٩٦] أنظر: الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: ٢٦٤ ـ ٢٦٥، الباب الخامس، الفصل الثاني السر في إيجاب الزكاة.
[٤٩٧] أغواه الشيطان: أضله. و المغوي: الذي يحمل الناس على الغواية والجهل. وغوى يغوي من باب ضرب: انهمك في الجهل، وهو خلاف الرشد، والاسم الغواية بالفتح .
مجمع البحرين، الطريحي: ٣/ ٣٤١، مادة "غوى".
[٤٩٨] عَنْ إِسْحاقَ بْنِ إِبْراهِيمَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَعِنْدَهُ الْمُعَلَّى بْنُ خُنَيْسٍ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَنَا مِنْ مَوَالِيكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ تَعْرِفُ مُوَالاَتِي إِيّاكُمْ وَبَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شُقَّةٌ بَعِيدَةٌ وَقَدْ قَلَّ ذاتُ يَدِي وَلا أَقْدِرُ أَنْ أَتَوَجَّهَ إِلى أَهْلِي إِلاّ أَنْ تُعِينَنِي قالَ فَنَظَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَمِيناً وَشِمَالاً وَقالَ أَلا تَسْمَعُونَ ما يَقُولُ أَخُوكُمْ إِنَّما الْمَعْرُوفُ ابْتِداءٌ فَأمَّا ما أَعْطَيْتَ بَعْدَ ما سأَلَ فَإِنَّمَا هُوَ مُكافَأَةٌ لِمَا بَذَلَ لَكَ مِنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قالَ فَيَبِيتُ لَيْلَةً مُتَأَرِّقاً مُتَمَلْمِلاً بَيْنَ الْيَأْسِ وَالرَّجاءِ لا يَدْرِي أَيْنَ يَتَوَجَّهُ بِحَاجَتِهِ فَيَعْزِمُ عَلى الْقَصْدِ إِلَيْكَ فَأَتَاكَ وَقَلْبُهُ يَجِبُ وَفَرائِصُهُ تَرْتَعِدُ وَقَدْ نَزَلَ دَمُهُ فِي وَجْهِهِ وَبَعْدَ هَذا فَلا يَدْرِي أَيَنْصَرِفُ مِنْ عِنْدِكَ بِكآبَةِ الرَّدِّ أَمْ بِسُرُورِ النُّجْحِ فَإِنْ أَعْطَيْتَهُ رَأَيْتَ أَنَّكَ قَدْ وَصَلْتَهُ وَقَدْ قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ لَما يَتَجَشَّمُ مِنْ مَسْأَلَتِهِ إِيّاكَ أَعْظَمُ مِمّا نالَهُ مِنْ مَعْرُوفِكَ قالَ فَجَمَعُوا لِلْخُراسَانِيِّ خَمْسَةَ آلافِ دِرْهَمٍ.
مستدرك الوسائل، النوري: ٧/ ٢٣٦، كتاب الزكاة، أبواب الصدقة/ ح١.