الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٥٤ - في مدح حسن الخلق وذم سيئه
وكان أكثر جلوسه أن ينصب ساقيه جميعاً ويمسك بيديه عليهما شبه الحبوة، ولم يكن يعرف مجلسه من مجلس أصحابه لأنه حيث ما انتهى به المجلس جلس فيه، وأكثر ما يجلس مستقبل القبلة.
وكان يكرم من يدخل عليه حتى ربما بسط ثوبه لمن ليست بينه وبينه قرابة، وكان يؤثر الداخل عليه بالوسادة التي تكون تحته، فإن أبى أن يقبلها عزم عليه حتى يفعل.
وكان أبعد الناس غضباً وأسرعهم رضاءً، وكان أرأف الناس وخير الناس للناس وأنفع الناس للناس، أفصح الناس منطقاً وأحلاهم، وأوجز الناس كلاماً، يجمع كل ما أراد مع الإيجاز، يتكلم بجوامع الكلم، طويل السكوت لا يتكلم في غير حاجة، ولا يقول المنكر ولا يقول في الغضب والرضا إلا الحق.
وكان أحب الطعام إليه ما كثرت عليه الأيدي، ولا يأكل الحار، ويأكل مما يليه، ويأكل بأصابعه الثلاث وربما استعان بالرابعة، ويأكل خبز الشعير غير منخول، وكان لا يأكل الثوم ولا البصل ولا الكراث، وما ذم طعاماً قط ولكن إن أعجبه أكله وإن كرهه تركه، وكان يلعق[١٢٢] الصحفة فيقول: آخر الطعام أكثر بركة. ويلعق أصابعه من الطعام حتى تحمر، وكانت ثيابه كلها مشمراً فوق الكعبين.
وكان صلى الله عليه وآله وسلم أحلم الناس وأرغبهم في العفو مع القدرة، وكان رقيق البشرة لطيف الظاهر والباطن، يعرف في وجهه غضبه ورضاه.
[١٢٢] لعقت الشيء بالكسر، ألعقه لعقا، أي: لحسته.
الصحاح، الجوهري: ٤/ ١٥٥٠، مادة "لعق".