الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٢٠١ - الــــتــي تــلــزم الإنــــــسان
وأخرجك من السجن وملكك نفسك وفرغك لعبادة ربك، وتعلم أنه أولى الخلق بك في حياتك ومودتك، وأن نصرته عليك واجبة بنفسك وما احتاج إليه منك.
وأما حق مولاك الذي أنعمت عليه فأن تعلم أن الله عزّوجل جعل عتقك له وسيلة إليه وحجاباً لك من النار، وأن ثوابك في العاجل ميراثه إذا لم يكن له رحم مكافأة لما أنفقت من مالك وفي الآجل الجنة.
وأما حق ذي المعروف عليك فأن تشكره وتذكر معروفه وتكسبه المقالة الحسنة، وتخلص له الدعاء فيما بينك وبين الله تعالى، فإذا فعلت ذلك كنت قد شكرته سراً وعلانية، ثم إن قدرت على مكافأته يوماً كافأته.
وحق المؤذن أن تعلم أنه مذكر لك ربك عزّوجل وداع لك إلى حظك وعونك على قضاء فرض الله عليك، فاشكره على ذلك شكر المحسنين إليك.
وأما حق إمامك في صلاتك فأن تعلم أنه تقلد السفارة بينك وبين ربك عزّوجل وتكلم عنك ولم تتكلم عنه، ودعا لك ولم تدع له. وكفاك هول المقام بين يدي الله عزّوجل، فإن كان نقص كان به دونك وإن كان تماماً كنت شريكه، ولم يكن له عليك فضل فوقى نفسك بنفسه وصلاتك بصلاته، فتشكر له على قدر ذلك.
وأما حق جليسك فأن تلين له جانبك وتنصفه في مجازاة اللفظ ولا تقوم من مجلسك إلا بإذنه، ومن يجلس إليك يجوز له القيام عنك بغير إذنك، وتنسى زلاته وتحفظ خيراته ولا تسمعه إلا خيراً.
وأما حق جارك فحفظه غائباً وإكرامه شاهداً ونصرته إذا كان مظلوماً، ولا تتبع له عورة، فإن علمت عليه سوءً سترته عليه، وإن علمت أنه يقبل نصيحتك نصحته فيما بينك وبينه, ولا تسلمه عند شديدة، وتقيل عثرته وتغفر ذنبه وتعاشره معاشرة كريمة.