الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٠ - مقدمة التحقيق
وهذا التخصيص كله يرتبط بالمطبوع، وليس المخطوط من الكتب، وسيضاف الكثير من الكلام إذا كان العمل على مخطوط، فيختلف آنذاك المنهج، وسوف يكون على ما تقدم الكثير من النقد، والتدقيق، والفحص، والتمييز، والمقارنة، والكشف عن الملخص، والمختصر، والمحذوف، والمدسوس، والعلم بالرموز، والإشارات، والإختصارات، والأسماء، والفرق بينها في العصور التاريخية، وهذا العبء لا ينهض به المحقق المبتدئ، والحديث العهد بالتحقيق، إذ يحتاج إلى الكثير من الخبرة والإطلاع على أعمال المحققين، والأساليب العلمية في عملية التحقيق.
وفي الحالتين يحتم عليه العلم بالأصول التي يرجع إليها في التوثيق من لغة، ومعاجم، وحديث، وملل حسبما يقتضيه موضوع الكتاب، من مصادر وعلوم مساعدة حتى يستطيع في نهاية التحقيق أن يخرج الكتاب بحلة باهرة، وأن يكتب الخلاصة، والإستنتاج للكتاب، أو المخطوط، إذ أنها بمثابة تقييم علمي من المحقق يعتمد عليه من يصل إليه الكتاب.
الثاني: لماذا هذا الكتاب
إن علم الأخلاق له الشرف بين العلوم، لذا عقدت اللجنة المشرفة على التحقيق والنشر في قسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة الحسينية المقدسة رأيها في انتخاب كتاب أخلاقي، لما فيه للنفس من أثر.
ولما كان السيد عبد الله شبر إسم لامع في العلم والفضيلة، وكتبه كرامة تجد أسبابها في ترجمة حياته بعد هذه المقدمة تم اختيار كتابه الأخلاق، الذي ترتمس فيه النفوس حين الخلوة، وهو أنس العلماء، وجنينة الطالب، ليخرج بحلته الجديدة مع أول طبعة محققة تغني الباحث والطالب، ولما في هذا الكتاب من تهذيب للنفس وإحياء للفضيلة، وأحاديث الروح، وقع الاختيار عليه.
الثالث: كتابنا وعلم الأخلاق
قال الأزنـيـقــــــــــــــــــــــــي: هو علم يعرف منه أنواع الفضائل. وموضوع هذا العلم: الملكات النفسانية.