الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٧٦ - الفصل الثاني في الإخلاص
رابعها: عبادة المتلذذين، وهم الذين يلتذون بعبادة ربهم بأعظم مما يلتذ به أهل الدنيا من نعيم الدنيا. ففي الكافي عن الصادق عليه السلام قال: قال الله تبارك وتعالى: «يا عبادي الصديقين تنعموا بعبادتي في الدنيا فإنكم تتنعمون بها في الآخرة»[١٧٣]. وعنه عليه السلام قال[١٧٤]: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أفضل الناس من عشق العبادة فعانقها وأحبها بقلبه وباشرها بجسده وتفرغ لها، فهو لا يبالي على ما أصبح من الدنيا على عسر أم على يسر»[١٧٥]. وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «جعلت قرة عيني في الصلاة»[١٧٦].
وخامسها: عبادة المحبين، وهم الذين وصلوا بطاعتهم وعبادتهم إلى أعلى درجات الكمال من حب الله تعالى، كما قال تعالى: ((يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ))[١٧٧]. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «فهبني يا إلهي صبرت على عذابك فكيف أصبر على فراقك»[١٧٨]. وقال سيد الشهداء في دعاء عرفة: «أنت الذي أزلت الأغيار[١٧٩] عن
[١٧٣] الكافي، الكليني: ٢/٨٣، كتاب الإيمان والكفر، باب العبادة/ ح٢.
[١٧٤] أي: "الإمام الصادق عليه السلام".
[١٧٥] الكافي، الكليني: ٢/٨٣، كتاب الإيمان والكفر، باب العبادة/ ح٣.
[١٧٦] روضة الواعظين،الفتال النيسابوري:٢/٣٧٣، مجلس في ذكر الحث على النكاح وفضله.
[١٧٧] سورة المائدة/ ٥٤.
[١٧٨] مصباح المتهجد، الطوسي: ٨٤٧، دعاء الخضر عليه السلام.
[١٧٩] غير، بمعنى: سوى. والجمع: أغيار. الصحاح، الجوهري: ٢/ ٧٧٦، مادة "غير".