الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٧٤ - الفصل الثاني في الإخلاص
«الإبقاء على العمل حتى يخلص أشد من العمل، والعمل الخالص الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا الله عزّوجل، والنية أفضل من العمل، ألا وإن النية هي العمل»، ثم تلا قوله تعالى: ((قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شاكِلَتِهِ))[١٦٣] يعني على نيته[١٦٤].
وعن المهدي[١٦٥] عن الباقر عليهما السلام قال: «ما أخلص عبد الإيمان بالله أربعين يوماً» ــ أو قال: «ما أجمل عبد ذكر الله أربعين يوماً ــ إلا زهده الله في الدنيا، وبصره داءها ودواءها، وأثبت الحكمة في قلبه، وأنطق بها لسانه»[١٦٦].
واعلم أن الإخلاص له مراتب متفاوتة:
أولها: مرتبة الشاكرين، وهم الذين يعبدون الله تعالى شكراً على نعمائه غير المتناهية، كما قال تعالى: ((وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لا تُحْصُوهَا))[١٦٧]. وقال أمير المؤمنين عليه السلام في النهج:«إن قوماً عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار، وإن
[١٦٣] سورة الإسراء/ ٨٤.
[١٦٤] الكافي، الكليني: ٢/١٦، كتاب الإيمان والكفر، باب الإخلاص/ ح٤. وفيه النص: «عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ عزّوجل: ((لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً)) سورة هود/ ٧. قالَ: لَيْسَ يَعْنِي أَكْثَرَ عَمَلاً وَلَكِنْ أَصْوَبَكُمْ عَمَلاً، وَإِنَّمَا الإِصَابَةُ خَشْيَةُ اللَّهِ وَالنِّيَّةُ الصَّادِقَةُ وَالْحَسَنَةُ، ثُمَّ قالَ: الإِبْقَاءُ عَلى الْعَمَلِ حَتَّى يَخْلُصَ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَلِ، وَالْعَمَلُ الْخالِصُ الَّذِي لا تُرِيدُ أَنْ يَحْمَدَكَ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلاَّ اللَّهُ عزّوجل، وَالنِّيَّةُ أَفْضَلُ مِنَ الْعَمَلِ، أَلا وَإِنَّ النِّيَّةَ هِيَ الْعَمَلُ، ثُمَّ تَلا قَوْلَهُ عزّوجل: ((قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ)) سورة الإسراء/ ٨٤ . يَعْنِي عَلى نِيَّتِهِ».
[١٦٥] في المستدرك: "عن السدي".
[١٦٦] مستدرك الوسائل، المحدث النوري: ٥/٢٩٥، كتاب الصلاة، أبواب الذكر، باب ٥ استحباب كثرة الذكر بالليل والنهار/ ح١٧.
[١٦٧] سورة النحل/ ١٨.