الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٧٦ - في أسرار الصوم
وقال الكاظم عليه السلام: قيلوا فإن الله تبارك وتعالى[٥٥١] يطعم الصائم ويسقيه في منامه[٥٥٢].
قيل: ولو لم يكن في الصوم إلا الارتقاء من حضيض[٥٥٣] حظوظ النفس البهيمية إلى ذروة التشبه بالملائكة الروحانية لكفى به فضلاً ومنقبة[٥٥٤]، وإنما كان الصوم جنة من النار لأنه يدفع حر الشهوة والغضب اللتين بهما تصلى نار جهنم في باطن الإنسان في الدنيا وتبرز له في الآخرة. وإنما قال صلى الله عليه وآله وسلم: «ما لم يغتب مسلماً»[٥٥٥] لأن الغيبة أكل لحم الميتة، فهو نوع من الأكل يقوى به البدن.
وإنما كان الصوم لله مع أن سائر العبادات له ــ كما شرف البيت بالنسبة إليه والأرض كلها له ــ لوجهين:
أحدهما: إن الصوم كف وترك، وهو في نفسه سر ليس فيه عمل يشاهد وجميع الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى، والصوم لا يعلمه إلا الله.
والثاني: إنه قهر لعدو الله، فإن وسيلة الشيطان الشهوات، وإنما تقوى الشهوات بالأكل والشرب[٥٥٦]، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم، فضيقوا مجاريه بالجوع[٥٥٧]، والشهوات مرتع الشياطين ومرعاهم.
[٥٥١] ليس في ثواب الأعمال: "تبارك وتعالى".
[٥٥٢] ثواب الأعمال، الشيخ الصدوق: ٥١، ثواب الصائم.
[٥٥٣] الحضيض: قرار الأرض وأسفل الجبل.
النهاية في غريب الحديث، ابن الأثير: ١/ ٣٨٥، مادة "حضض".
[٥٥٤] أسرار العبادات، الفيض الكاشاني: ٢٥٠، أسرار الصيام، مدخل في فضل الصيام.
[٥٥٥] أنظر: مصدر "الحديث الثاني" في بداية "الباب الثامن".
[٥٥٦] أنظر: الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: ٢٧٤، الباب السادس في الصوم.
[٥٥٧] مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: ١/ ١٠١، باب تهذيب الأخلاق.