الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٢٧ - الفصل الرابع والعشرون في السجود
وفي مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: «ما خسر والله من أتى بحقيقة السجود ولو كان في العمر مرة واحدة، وما أفلح من خلا بربه في مثل تلك الحال شبيهاً بمخادع نفسه غافل لاهٍ عما أعد الله للساجدين من أنس العاجل وراحة الآجل، ولا بعد عن الله أبداً من أحسن تقربه في السجود، ولا قرب إليه أبداً من أساء أدبه وضيع حرمته بتعليق قلبه بسواه في حال سجوده، فاسجد سجود متواضع لله ذليل علم أنه خلق من تراب يطؤه الخلق، وأنه ركب من نطفة يستقذرها كل أحد». وقد جعل الله معنى السجود سبب التقرب إليه بالقلب والسر والروح، فمن قرب منه بعد من غيره، ألا ترى في الظاهر أنه لا يستوي حال السجود إلا بالتواري عن جميع الأشياء والاحتجاب عن كل ما تراه العيون، كذلك أمر الباطن، فمن كان قلبه متعلقاً في صلاته بشيء دون الله فهو قريب من ذلك الشيء بعيد عن حقيقة ما أراد الله منه في صلاته. قال الله تعالى: ((ماا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ)) [٤٢٤].[٤٢٥]
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قال الله تعالى: «لا أطلع على قلب عبد فأعلم فيه حب الإخلاص لطاعة وجهي وابتغاء مرضاتي إلا توليت تقويمه وسياسته، ومن اشتغل في صلاته بغيري فهو من المستهزئين بنفسه مكتوب اسمه في ديوان الخاسرين»[٤٢٦].
[٤٢٤] سورة الأحزاب/ ٤.
[٤٢٥] أنظر:مصباح الشريعة،الإمام الصادق عليه السلام:٩١ــ٩٢،الباب الواحد والأربعون في السجود.
[٤٢٦] أنظر: مصباح الشريعة، الإمام الصادق عليه السلام: ٩١، الباب الواحد والأربعون في السجود. مستدرك الوسائل، المحدث النوري: ٤/ ٤٨٣، كتاب الصلاة، أبواب السجود، باب ٢٣ نوادر ما يتعلق بأبواب السجود/ ح٢.