الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٩٠ - فصل في رؤية المدينة
عليه اللعنة في هذا الموضع ليدخل على حجة الشبهة فأمره الله أن يرميه بالحجارة طرداً له وقطعاً لأصله.
فصل: في ذبح الهدي
ليعلم أنه تقرب إلى الله تعالى بحكم الامتثال، وليرج أن يعتق بكل جزء منه جزءاً من النار، وهكذا ورد[٥٨٦] الوعد، وكلما كان الهدي أكثر وأجزاؤه أوفر كان فداؤه من النار أعم.
فصل: في رؤية المدينة
إذا وقع بصرك على حيطانها فتذكر أنها البلدة التي اختارها الله عزّوجل لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم وجعل إليها هجرته وأنها داره التي فيها شرع فرائض ربه وسننه وجاهد عدوه وأظهر بها دينه إلى أن توفاه الله وجعل تربته فيها.
ثم مثل في نفسك مواقع أقدام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند تردداتك فيها، وأنه ما من موضع قدم تطؤه إلا وهي موضع قدمه العزيز، فلا تضع قدمك عليه إلا على سكينة ووجل، وتذكر مشيه وتخطيه في سككها، وتصور خشوعه صلى الله عليه وآله وسلم وسكينته في المشي وإحباط عمل من هتك حرمته برفع صوته فوق صوته[٥٨٧].[٥٨٨]
[٥٨٦] أنظر: إحياء علوم الدين، الغزالي: ١/ ٢٥٤، كتاب أسرار الحج، الباب الثالث في الآداب الدقيقة والأعمال الباطنة.
[٥٨٧] إشارة إلى قوله تعالى: ((يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ)) سورة الحجرات/ ٢.
[٥٨٨] قال ابن شهر آشوب: قوله سبحانه: ((لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ)) إلى قوله: ((أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُم ْ)) لو وقع رفع الصوت على صوت النبي صلى الله عليه وآله وسلم على سبيل الإجابة له لم يستحق العقاب و إذا وقع على خلاف ذلك انحبط الفعل.
متشابه القرآن، ابن شهر آشوب: ٢/ ٨٦، باب المفردات.