الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٥٧ - في معنى الخلق وكيفية تهذيبه
فالخُلق عبارة عن هيئة للنفس راسخة تصدر عنها الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر وروية، فإن كان الصادر عن تلك الهيئة أفعالاً جميلة محمودة عقلاً وممدوحة شرعاً سميت تلك الهيئة «خلقاً حسناً»، وإن كان الصادر منها أفعالاً قبيحة سميت «خلقاً سيئاً».
وإنما اشترط فيها الرسوخ[١٣٠] لأن من يصدر عنه بذل المال مثلاً على الندرة لحاجة عارضة لا يقال «خلقه السخاء» ما لم يثبت ذلك في نفسه ثبوت رسوخ.
وإنما شرطنا السهولة لأن من يكلف بذل المال لا يقال «خلقه السخاء».
وليس الخلق عبارة عن الفعل، فرب شخص خلقه السخاء، ولا يبذل إما لفقد المال أو لمانع آخر، وربما يكون خلقه البخل وهو يبذل لباعث أو رياء، ولا عبارة عن القدرة لأن نسبة القدرة إلى الضدين واحدة، ولا عن المعرفة فإن المعرفة تتعلق بالجميل والقبيح جميعاً على وجه واحد، بل هو عبارة عن هيئة النفس وصورتها الباطنة.
وكما أن حسن الصورة الظاهرة مطلقاً لا يتم بحسن العينين دون الأنف والفم والخد بل لا بد من حسن الجميع ليتم حسن الظاهر، فكذلك لا بد في الباطن من أربعة لا بد من الحسن في جميعها حتى يتم حسن الخلق، فإذا استوت
[١٣٠] رسخ: رسخ الشيء يرسخ رسوخا: ثبت في موضعه، وأرسخه هو.
والراسخ في العلم: الذي دخل فيه دخولا ثابتا. وكل ثابت راسخ، ومنه:((الرّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ)) سورة آل عمران/ ٧. وأرسخته إرساخا كالحبر رسخ في الصحيفة. والعلم يرسخ في قلب الإنسان. والراسخون في العلم في كتاب الله: المدارسون، ابن الأعرابي: هم الحفاظ المذاكرون، قال مسروق: قدمت المدينة فإذا زيد بن ثابت من الراسخين في العلم. خالد بن جنبة: الراسخ في العلم البعيد العلم.
لسان العرب، ابن منظور: ٣/ ١٨، مادة "رسخ".