الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٥٨ - في معنى الخلق وكيفية تهذيبه
الأركان الأربعة واعتدلت وتناسبت حصل حسن الخلق، وهي: قوة العلم، وقوة الغضب، وقوة الشهوة، وقوة العدل بين هذه القوى الثلاث:
أما قوة العلم: فحسنها وصلاحها من أن تصير بحيث يسهل لها درك الفرق بين الصدق والكذب في الأقوال، وبين الحق والباطل في الاعتقادات وبين الجميل والقبيح في الأفعال فإذا تحصلت هذه القوة حصل منها ثمرة الحكمة التي هي رأس الأخلاق الحسنة ((وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا))[١٣١].
وأما قوة الغضب والشهوة: فحسنهما في أن يقتصر انقباضهما وانبساطهما على حد ما تقتضيه الحكمة والدين.
وأما قوة العدل : فهي ضبط قوة الغضب والشهوة تحت إشارة العقل والشرع، فالعقل منزلته منزلة الناصح المشير، وقوته القدرة ومنزلتها منزلة المنفذ الممضي لإشارته، والغضب والشهوة تنفذ فيهما الإشارة.
ومثال الغضب مثال كلب الصيد، فإنه يحتاج إلى أن يؤدب حتى يكون استرساله وتوقفه بحسب الإشارة لا بحسب هيجان النفس، والشهوة مثالها مثال الفرس الذي يركب في طلب الصيد، فإنها تارة تكون مروضاً مؤدباً وتارة تكون جموحاً، فمن استوت فيه هذه الصفات واعتدلت فهو حسن الخلق مطلقاً، ومن اعتدل فيه بعضها دون بعض فهو حسن الخلق بالإضافة إلى ذلك المعنى خاصة، كالذي يحسن بعض أجزاء وجهه دون البعض.
وحسن القوة الغضبية واعتدالها يعبر عنه بالشجاعة، وحسن قوة الشهوة واعتدالها يعبر عنه بالعفة، فإن مالت قوة الغضب عن الاعتدال إلى طرف الزيادة
[١٣١] سورة البقرة/ ٢٦٩.