الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٦٠ - في معنى الخلق وكيفية تهذيبه
ولم يبلغ كمال الاعتدال في هذه الأربعة إلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولهذا أثنى الله عليه قائلاً: ((وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ))[١٣٨].
والناس بعده يتفاوتون في القرب والبعد، فينبغي أن يقتدى به، فإنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: «بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»[١٣٩].
وقد أشار الله تعالى إلى هذه الأخلاق في أوصاف المؤمنين فقال تعالى: ((إِنَّما الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ))[١٤٠].
فالإيمان بالله ورسوله من غير ارتياب هو قوة اليقين، وهو ثمرة العقل ومنتهى الحكمة، والمجاهدة بالمال هو السخاء الذي يرجع إلى ضبط قوة الشهوة، والمجاهدة بالنفس هي الشجاعة التي ترجع إلى استعمال قوة الغضب على شرط العقل وحد الاعتدال، وقد وصف الله تعالى به قوماً فقال:((أَشِدّاء عَلَى الْكُفّارِ رُحَماء بَيْنَهُمْ))[١٤١]، إشارة إلى أن للشدة موضعاً وللرحمة موضعاً، وليس الكمال بالشدة في كل حال ولا في الرحمة بكل حال[١٤٢].
[١٣٨] سورة القلم/ ٤.
[١٣٩] تفسير مجمع البيان، الطبرسي:١٠/٨٦، تفسير سورة القلم. تفسير القرطبي، أبي عبد الله القرطبي: ٧/٣٤٥. وفيهما: "إنما بعثت ... الحديث.
سبل الهدى والرشاد، الصالحي الشامي: ١/ ٥٠٥، الباب الثالث في ذكر ما وقفت عليه من أسمائهصلى الله عليه وآله وسلم.
[١٤٠] سورة الحجرات/١٥.
[١٤١] سورة الفتح/ ٢٩.
[١٤٢] أنظر: المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء، الكاشاني: ٥/ ٩٤ ــ ٩٨، بيان حقيقة حسن الخلق وسوء الخلق. إحياء علوم الدين، الغزالي: ٣/ ٤٩ ــ ٥٠، بيان حقيقة حسن الخلق وسوء الخلق.