الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٥٦ - في معنى الخلق وكيفية تهذيبه
وكان يجلس بين أصحابه مختلطاً بهم كأنه أحدهم، فيأتي الغريب فلا يدري أيهم هو حتى يسأل عنه، حتى طلبوا إليه أن يجلس مجلساً، فبنوا له دكاناً من طين، فكان يجلس عليه.
وكان لا يدعوه أحد إلا قال: «لبيك». وكان إذا جلس مع الناس إن تحدثوا في معنى الآخرة أخذ معهم، وإن تحدثوا في طعام أو شراب تحدث معهم، وإن تكلموا في الدنيا تحدث معهم رفقاً بهم وتواضعاً لهم[١٢٨]. صلوات الله عليه وعلى أهل بيته الطاهرين.
الفصل الثاني:
في معنى الخلق وكيفية تهذيبه
الخُلق - بالضم - عبارة عن الصورة الباطنة، كما أن الخَلق - بالفتح - عبارة عن الصورة الظاهرة[١٢٩]. يقال: «فلان حسن الخلق والخلق»، أي: الظاهر والباطن، ولكل منهما هيئة وصورة إما قبيحة وإما جميلة:
[١٢٨] أنظر:مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب: ١/ ١٤٥ ــ ١٤٧، باب ذكر سيدنا رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم، فصل في آدابه ومزاحه. مكارم الأخلاق، الطبرسي: ١٥ ــ ١٧،الفصل الثاني في نبذ من أحواله وأخلاقه من كتاب شرف النبي صلى الله عليه وآله وسلم وغيره، في تواضعه وحيائه صلى الله عليه وآله وسلم. بحار الأنوار، المجلسي: ١٦/ ٢٢٦ ــ ٢٢٩، كتاب تاريخ النبي صلى الله عليه وآله وسلم، باب ٩ مكارم أخلاقه وسيره وسننه صلى الله عليه وآله وسلم/ ح٣٤. إحياء علوم الدين، الغزالي: ٢/٣٢٠ ــ ٣٤٣، كتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة، بيان جملة من محاسن أخلاقه التي جمعها بعض العلماء والتقطها من الأخبار.
[١٢٩] كشاف القناع، البهوتي: ١/ ٧٧، كتاب الطهارة، باب السواك. وفيه: الخلق، الأول بفتح الخاء: الصورة الظاهرة، والثاني بضمها: الصورة الباطنة.