الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٩٩ - الــــتــي تــلــزم الإنــــــسان
وحق سائسك بالعلم التعظيم له والتوقير لمجلسه، وحسن الاستماع إليه والإقبال إليه، وأن لا ترفع عليه صوتك، ولا تجيب أحداً يسأله عن شيء حتى يكون هو الذي يجيب، ولا تحدث في مجلسه أحداً، ولا تغتاب عنده أحداً، وأن تدفع عنه إذا ذكر عندك بسوء، وأن تستر عيوبه وتظهر مناقبه، ولا تجالس له عدواً ولا تعادي له ولياً، فإذا فعلت ذلك شهد لك ملائكة الله بأنك قصدته وتعلمت علمه لله جل اسمه لا للناس.
وأما حق سائسك بالملك فأن تطيعه ولا تعصيه إلا فيما يسخط الله عزّوجل، فإنه لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق.
وأما حق رعيتك بالسلطان فأن تعلم أنهم صاروا رعيتك لضعفهم وقوتك، فيجب أن تعدل فيهم وتكون لهم كالوالد الرحيم، وتغفر لهم جهلهم ولا تعاجلهم بالعقوبة، وتشكر الله عزّوجل على ما آتاك من القوة عليهم.
وأما حق رعيتك بالعلم فأن تعلم أن الله عزّوجل إنما جعلك قيماً لهم في ما آتاك من العلم وفتح لك من خزائنه فإن أحسنت في تعليم الناس ولم تخرق بهم ولم تضجر عليهم زادك الله من فضله، وإن أنت منعت الناس علمك أو خرقت بهم عند طلبهم العلم منك كان حقاً على الله عزّوجل أن يسلبك العلم وبهاءه ويسقط من القلوب محلك.
وأما حق الزوجة فأن تعلم أن الله تعالى جعلها لك سكناً وأنساً، فتعلم أن ذلك نعمة من الله تعالى عليك، فتكرمها وترفق بها وإن كان حقك عليها أوجب، فإن لها عليك أن ترحمها لأنها أسيرك، وتطعمها وتكسوها وإذا جهلتْ عفوت عنها.