الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٦٤ - في أسرار الزكاة والمعروف
المعنى الأول: إن التلفظ بكلمتي الشهادة التزام التوحيد وشهادة بإقرار المعبود، وشرط تمام الوفاء بذلك أن لا يبقى للموحد محبوب سوى الواحد الفرد، فإن المحبة لا تقبل الشركة، والتوحيد باللسان قليل الجدوى، وإنما تمتحن درجة الحب بمفارقة المحبوبات، والأموال محبوبة عند الخلق لأنها آلة تنعمهم بالدنيا وبسببها يأنسون بهذا العالم ويفرون من الموت مع أن فيه لقاء المحبوب، فامتحنوا بتصديق دعواهم في المحبوب، واستنزلوا عن المال الذي هو مرقومهم[٤٩١] ومعشوقهم، ولذلك قال الله تعالى: ((إِنَّ اللّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْواالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ))[٤٩٢].
والمعنى الثاني: التطهير من صفة البخل فإنه من المهلكات. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوىً متبع، وإعجاب المرء بنفسه[٤٩٣]. وقال الله عزّوجل: ((وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ))[٤٩٤].
وإنما تزول صفة البخل بأن يتعود بذل المال، فحب الشيء لا ينقطع إلا بقهر النفس على مفارقته حتى يصير ذلك اعتياداً، فالإنفاق بهذا المعنى يطهر صاحبه من حيث البخل المهلك، وإنما طهارته بقدر بذله وبقدر فرحه بإخراجه واستبشاره بصرفه إلى الله تعالى
[٤٩١] كتاب مرقوم: بينت حروفه بالتنقيط.
العين، الفراهيدي: ٥/١٥٩، مادة "رقم".
الرقم: الكتابة والختم.
الصحاح، الجوهري: ٥/ ١٩٣٥، مادة "رقم".
[٤٩٢] سورة التوبة/ ١١١.
[٤٩٣] عوالي اللئالي، ابن أبي جمهور: ١/ ٢٧٣، الفصل العاشر في أحاديث تتضمن شيئا من الآداب الدينية/ ح٩٦.
[٤٩٤] سورة الحشر/ ٩.