الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٢١ - الفصل الحادي والعشرون في القراءة
قيل: أتى بصيغة الجمع هضماً لنفسه، وإن عبادته واستعانته ليستا قابلتين في معرض العدل، فمزج عبادة غيره واستعانته أيضاً في ذلك، إذ لا تخلو جميع العبادات من عبادة مقبولة، وتكون عبادته وغيرها كبيع الصفقة لا يرد بعضه، ويقبل بعضه، بل إما يرد الجميع أو يقبل الجميع، والله سبحانه أكرم من أن يرد الجميع فيقبل الجميع، وهذا من جملة فوائد الصلاة في أول الوقت والصلاة جماعة، والابتداء في سؤال الحاجة بالصلاة على محمد وآله ثم ذكر الحاجة ثم الاختتام بالصلاة، فإن الله أكرم من أن يقبل الطرفين ويرد الوسط[٤٠٤].
ثم إذا فرغت من التفويض بقولك بسم الله وعن التحميد وعن إظهار الحاجة إلى الإعانة مطلقاً فعين سؤالك ولا تطلب إلا أهم حاجاتك وقل: ((إهدِنَا الصِّرااطَ المُستَقِيمَ))[٤٠٥] الذي يسوقنا إلى جوارك ويفضي بنا إلى مرضاتك، وزده شرحاً وتفصيلاً وتأكيداً واستشهاداً بالذين أنعم عليهم نعمة الهداية ((مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدااء وَالصّالِحِينَ))[٤٠٦]، دون الذين غضب عليهم من الكفار والمنافقين الزائغين من اليهود والنصارى والصابئين.
فإذا تلوت الفاتحة كذلك فيشبه أن تكون ممن قال الله تعالى فيهم في ما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين نصفها
[٤٠٤] عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تَجْعَلُونِي كَقَدَحِ الرّاكِبِ فإِنَّ الرّاكِبَ يَمْلأُ قَدَحَهُ فَيَشْرَبُهُ إِذَا شاءَ اجْعَلُونِي فِي أَوَّلِ الدُّعاءِ وَفِي آخِرِهِ وَفِي وَسَطِهِ».
الكافي، الكليني:٢ / ٤٩٢، كتاب الدعاء، باب الصلاة على النبي محمد وأهل بيته الكرام/ح٥.
[٤٠٥] سورة الفاتحة/ ٦.
[٤٠٦] سورة النساء/ ٦٩.