الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٥٠ - في قراءة القرآن
فيه الترتيل[٤٦٦]، لأن الترتيل في الظاهر تمكن من التدبر في الباطن. قال أمير المؤمنين عليه السلام: «لا خير في عبادة لا فقه فيها، ولا في قراءة لا تدبر فيها» [٤٦٧]. وإذا لم يتمكن من التدبر إلا بالترديد فليردد.
ومنها: التفهم، وهو أن يستوضح من كل آية ما يليق بها، إذ القرآن يشتمل على ذكر صفات الله تعالى وذكر أفعاله وأحوال أنبيائه والمكذبين لهم وأوامره وزواجره والجنة والنار.
ومنها: التخلي عن موانع الفهم، فإن أكثر الناس منعوا عن فهم معاني القرآن لأسباب وحجب أسدلها الشيطان على قلوبهم، فعميت عليهم نجائب[٤٦٨] أسرار القرآن. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لينظروا[٤٦٩] إلى الملكوت»[٤٧٠]، ومعاني القرآن من جملة الملكوت لأنها إنما تدرك بنور البصيرة دون الحواس.
[٤٦٦] الترتيل في القراءة: الترسل فيها والتبيين بغير بغي.
الصحاح، الجوهري: ٤/ ١٧٠٤، مادة "رتل".
[٤٦٧] الكافي، الكليني: ١/ ٣٦، كتاب فضل العلم، باب صفة العلماء/ ح٣ . وفيه النص: «قالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَلا أُخْبِرُكُمْ بِالْفَقِيهِ حَقِّ الْفَقِيهِ مَنْ لَمْ يُقَنِّطِ النّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَلَمْ يُؤْمِنْهُمْ مِنْ عَذابِ اللَّهِ وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ فِي مَعاصِي اللَّهِ وَلَمْ يَتْرُكِ الْقُرْآنَ رَغْبَةً عَنْهُ إِلى غَيْرِهِ أَلا لا خَيْرَ فِي عِلْمٍ لَيْسَ فِيهِ تَفَهُّمٌ أَلا لا خَيْرَ فِي قِراءَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَدَبُّرٌ أَلا لا خَيْرَ فِي عِبادَةٍ لَيْسَ فِيها تَفَكُّرٌ. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَلا لا خَيْرَ فِي عِلْمٍ لَيْسَ فِيهِ تَفَهُّمٌ أَلا لا خَيْرَ فِي قِرَاءَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَدَبُّرٌ أَلا لا خَيْرَ فِي عِبادَةٍ لا فِقْهَ فِيهَا أَلا لا خَيْرَ فِي نُسُكٍ لا وَرَعَ فِيهِ».
[٤٦٨] نجائب القرآن، أي: أفضله و محضه.
تاج العروس، الزبيدي: ١/ ٤٧٨.
[٤٦٩] في الرسائل: "لنظروا".
[٤٧٠] رسائل الشهيد الثاني، زين الدين بن علي: ١٣٨، أسرار الصلاة.